نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - القسم الثاني
القسم الثاني
«وَلَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هَذا الْأَمْرِ وَعَيْنَهُ، وَقَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وَبَطْنَهُ، فَلَمْ أَرَ لِي فِيهِ إِلَّا الْقِتالَ أَوِ الْكُفْرَ بِما جاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله. إِنَّهُ قَدْ كانَ عَلَى الْأُمَّةِ والٍ أَحْدَثَ أَحْداثاً، وَأَوْجَدَ النَّاسَ مَقالًا، فَقالُوا ثُمَّ نَقَمُوا فَغَيَّرُوا».
الشرح والتفسير
يقابل هذا القسم من الخطبة القسم المذكور تماما، أو بعبارة اخرى يمثل المرحلة الثانية من مراحل المجابهة. فقد كان الإمام عليه السلام يؤكد في القسم المذكور على ضرورة ضبط النفس واجتناب القتال، واللجوء إلى منطق السلام والصبر والتحمل. بينما يتحدث هذا القسم بصورة قاطعة حادة عن القتال واللجوء إلى القوة؛ ولا غرو فقد أغلقت جميع السبل والأساليب، وثبت بالضرس القاطع أنّ معاوية لا يستسيغ أي منطق واستدلال، ولا يفهم سوى تحقيق مطامعه في الحكومة التي يضحي من أجلها بالغالي والنفيس. ومن الطبيعي ألا يكون هنالك من سبيل لمواجهة هذا الشخص سوى الاستسلام وتفويض المقدّرات الإسلامية إليه، أو شهر السلاح بوجهه وقتاله. ومن هنا قال الإمام عليه السلام:
«ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه، وقلبت ظهره وبطنه، فلم أر لي إلّاالقتال أو الكفر بما جاء محمد صلى الله عليه و آله». العبارة «ضربت أنف هذا الأمر وعينه»
مثل تقوله العرب في الاستقصاء في البحث والتأمل والفكر. والعبارة
«وقلبت ظهره وبطنه»
هى الاخرى كناية عن دراسة كافة جوانب الموضوع: لأنّ الإنسان إذا أراد أن يشترى بضاعة قلب ظهرها وبطنها ليتعرف على كافة مميزاتها. أما قوله عليه السلام
«فلم أر لي إلّا القتال أو الكفر بماء جاء محمد صلى الله عليه و آله»
فذلك لأنّ الإمام عليه السلام إذا سكت وترك الامّة لحالها لقاد ذلك إلى انحراف الناس عن الإسلام واستتباب الحكومة الجاهلية الأموية والسفيانية وإحياء