نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - الموت يعني إغلاق صحيفة الأعمال
قلوبهم، فهم يتزودون من الدنيا إلى الآخرة دون أن يغرقوا فيها.
وقال بعض شرّاح نهجالبلاغة أنّ المراد بالعبارة هو أن المؤمنين سيكونون في الآخرة بمثابة الأبناء الذين يرتمون بأحضان آبائهم، بينما سيكون أبناء الدنيا كاليتامى. إلّاأنّ هذا التفسير لاينسجم والعبارة
«إن كل ولد سيلحق بأبيه يوم القيامة»،
بل يفيد هذا التعبير أن الحياة الدنيا المادية ليست سوى الجحيم الذي يرتمي فيه أبناء الدنيا إذا افتقرت إلى الإيمان والتقوى، وهذا ما أشار إليه القرآن بقوله «فَأُمُّهُ هاوِيَهٌ». [١]
أمّا إن كانت هذه الحياة مقرونة بالايمان والتقوى والصبغة الآخروية فتتجسم يوم القيامة على هيئة جنّة سيرتمي في أحضانها المؤمنون. ثم إختتم الإمام عليه السلام خطبته قائلا:
«وإنّ اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل»
فالعبارة تفيد من جهة وجود الفرصة من أجل إستزادة العمل الصالح، وإذا ما شوهد المحسنون والمسيئون، والصالحون والطالحون، واولياء اللَّه وأعداء اللَّه، وحزب اللَّه وحزب الشيطان إلى جانب بعضهم البعض الآخر في هذه الحياة الدنيا فذلك لأنّ الدنيا دار عمل لاحساب فيها ولاجزاء وعقاب. ومن جهة اخرى تحذير بأنّ نهاية العمر في الدنيا تعني إغلاق صحيفة الأعمال وليس هنالك من سبيل للعودة والعمل وتدارك ما فرط، كما ليس للندم من أثر أو فائدة، فقد قال علي عليه السلام
«لا عن قبيح يستطيعون إنتقالًا ولا في حسن يستطيعون إزدياداً» [٢]
كما ليس هناك من جدوى لصراخهم «رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً» [٣] كما لا تفيدهم الآمال والأماني «فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ». [٤]
الموت يعني إغلاق صحيفة الأعمال
[١] سورة القارعة/ ٩.
[٢] نهجالبلاغة، الخطبة ١٨٨.
[٣] سورة المؤمنون/ ٩٩- ١٠٠.
[٤] سورة الشعراء/ ١٠٢.