نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - ٢- الاستفادة من آراء الآخرين
وهل سعرّ الأرض علينا إلا الأشتر. ثم إضطر الإمام عليه السلام لقبول أبوموسى. فاتفق معه عمرو بن العاص على أن يخلع كل صاحبه ويدعون الناس للشورى. فتقدم أبوموسى ثم قال: أيها الناس أجمع رأيي ورأي صاحبي على خلع عليّ ومعاوية ويكون الأمر شورى بين المسلمين.
فقام عمرو بن العاص وقال: إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلعه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية في الخلافة، فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه. [١]
٢- الاستفادة من آراء الآخرين
لاشك أنّ الشورى تشكل أحد اسس التعاليم الإسلامية التي حظت بأهمية فائقة في الآيات القرآنية والروايات والأخبار. فالقرآن يرى أنّ المشورة من علامات الإيمان، ويجعلها في مصاف الصلاة والزكاة- التي تعد من أركان الإسلام- «والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأُمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ». [٢]
كما أمر الله سبحانه صراحة باستشارة المؤمنين في الامور المهمة، رغم إتّصال رسول الله صلى الله عليه و آله بالوحي وكونه العقل الكامل «وَشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ» [٣] والمهم في قضية المشورة إنتخاب المستشار الذي يتحلى ببعض خصائص الصفات التي وردت في الخطبة التي نحن بصددها:
«الناصح الشفيق العالم المجرب»
، والحق أنّ مخالفة الفرد الذي يتصف بهذه الصفات لا تفضي سوى إلى الحسرة والندامة.
صحيح أنّ المتعصبين في صفين لم يستشيروا الإمام عليه السلام إلّاأنّ الإمام عليه السلام أبدى رأيه الذي يمثل رأي الناصح الشقيق والعالم المجرب، إلّاأنّهم وللِاسف الشديد لم يستجيبوا لرأى الإمام عليه السلام وهبوا لمجابهته وهددوه بالقتل، فلم تتمخض النتيجة سوى عن ندمهم التاريخي الذي جر الويلات على العالم الإسلامي.
[١] إقتباس وتلخيص لما ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢/ ٢٠٦- ٢٥٦.
[٢] سورة الشورى/ ٣٨
[٣] سورة آل عمران/ ١٥٩.