نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - القسم الثاني السعي القليل وإن كثر
القسم الثاني: السعي القليل وإن كثر
«فَواللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوُلَّهِ الْعِجالِ وَدَعَوْتُمْ بِهَدِيلِ الْحَمامِ وَجَأَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ وَخَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ الْتِماسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ أَوْ غُفْرانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْها كُتُبُهُ وَحَفِظَتْها رُسُلُهُ لَكانَ قَلِيلًا فِيما أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوابِهِ وَأَخافُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقابِهِ».
الشرح والتفسير
ما أن فرغ الإمام عليه السلام من تصوير حقيقة الدنيا وسرعة زوالها حتى تطرق إلى الثواب والعقاب في الآخرة ومصير الإنسان هناك على أنّها تمثل الهدف لهذه الدنيا. وبعبارة اخرى كان القسم الأول من كلامه مقدمة لهذا القسم الذي يشير فيه إلى الهدف الغائي وهو القرب من اللَّه ونيل ثوابه واجتناب عقابه فقال عليه السلام:
«فو اللَّه لو حننتم [١] حنين الوله [٢] العجال [٣] ودعوتم
[١] «حنين» بمعنى الشفقة والرأفة والرحمة وتقال عادة مقترنة بالأنين والألم، و «استن حنانة» تطلق علىالعمود الخشبي الذي ورد في الرواية أن رسول الله صلى الله عليه و آله كان يستند إليه ويخطب الناس، ثم استبدل بالمنبر فكان ذلك العمود يتأوه لفراق النبي صلى الله عليه و آله.
[٢] «وله» جمع «واله» و «والهة» من مادة «وله» على وزن ولع بمعنى شدة الهم الذي يذهب بالعقل ويفقد التمييز.
[٣] «عجال» جمع «عجول» من مادة «عجلة» بمعنى السرعة في العمل، كما تطلق على المرأة التي تثكل بولدها.