نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - القسم الأول استحقاق اللَّه للحمد والثناء
القسم الأول: استحقاق اللَّه للحمد والثناء
«الْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّما وَقَبَ لَيْلٌ وَغَسَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كُلَّما لاحَ نَجْمٌ وَخَفَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مَفْقُودِ الْإِنْعامِ، وَلا مُكافَإِ الْإِفْضَالِ».
الشرح والتفسير
يعرض الإمام عليه السلام للَّه بالحمد والثناء في القسم الأول هذه الخطبة بعبارات جديدة عظيمة المعاني وقد أشار إلى قضايا جديدة فقال
«الحمدللَّه كلما وقب [١] ليل وغسق [٢]، والحمدللَّه كلما لاح [٣] نجم وخفق» [٤]
فالعبارة تشير إلى نقطتين: الاولى أنّ حمدنا وثنائنا دائمي باقي مادام الليل والنهار متعاقبين دائمين، وهكذا هو مستمر إستمرار طلوع الكواكب وغروبها، النقطة الاخرى هى أنّ ظلمة الليل وطلوع الكواكب وغروبها من النعم الإلهية الكبرى، فظلمة الليل تهب الإنسان الهدوء والسكينة بعد تعب النهار وعناء العمل فيه، فطبيعة الليل والظلمة تختزن الراحة والخلود إلى النوم ومن هنا كانت الليالي الظلماء الخالية من المصابيح تعد أفضل الأوقات للنوم؛ الأمر الذي أشارت إليه الآية ٧٢ من سورة القصص «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ
[١] «وقب» من مادة «وقب» الحفرة في الأرض أو الجبل، ويقال للشي وقب إذا دخل الحفرة أو الظلام، ومنهنا كان المعنى دخل الليل.
[٢] «غسق» يعني شدة الظلمة، ولما كانت الليل يشتد ظلمة كلما اقترب من منتصفه فانّ الغسق كناية عن منتصف الليل أيضاً ومن هنا قال المفسرون: «أقم الصلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل» إشارة إلى الصلوات الأربع الظهر والعصر والمغرب والعشاء وقرآن الفجر صلاة الصبح (سورة الاسراء/ ٧٨).
[٣] «لاح» من مادة «لوح» بمعنى الظهور والبزوغ. وتستخدم في كل وجود مضيىء ويطلق اللوح علىالصفيحة البيضاء التي تصنع من الخشب أو الفلز.
[٤] «خفق» من مادة «خفق» و «خفوق» بمعنى الغياب والتزلزل والحركة، ومن هنا تستعمل حين يغرب القمر أو الشمس أو كوكب.