نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - القسم الأول الصمود أمام العواصف
القواصف ولا تزيله العواصف، لم يكن لأحد فيّ مهمز [١] ولا لقائل في مغمز [٢]».
فقد أشار الإمام عليه السلام إلى أربعة امور هى:-
الأول: أنّ الآخرين كانوا آنذاك يعانون من الضعف والعجز، وأنا الذي نهضت بالأمر وقمت بوظيفتي.
الثاني: أنّ الخوف دفع الآخرين آنذاك لأن يقبعوا في جحورهم وأنا الذي إنبريت للأمر وكنت أتطلع إلى العدو.
الثالث: أنا الذي نطق لساني بالحق وبيان الحقائق الدينية والتعاليم الإسلامية حين عجز الآخرون عن الكلام.
الرابع: لم يعتريني الشك آنذاك كما إعترى الآخرين فواصلت سبيلي على هدي من ربي ونور إيماني ويقيني بالوحي.
ورغم كل ما تقدم لم أكن لأتفاخر على أحد
«كنت أخفضهم صوتاً»
ثم يخلص عليه السلام من كل ذلك إلى نتيجة مؤداها
«فطرت بعنانها واستددت برهانها»
. ثم يعود عليه السلام للتأكيد على ما مضى من حوادث وكيف واجهها فقال
«كالجبل لا تحركه القواصف ولا تزيله العواصف»
مع ذلك فقد خضت ما خضت و
«لم يكن لأحد فيّ مهمز ولا لقائل فيّ مغمز».
كما أوردنا آنفا فانّ المراد بهذه العبارات ما حدث في بداية إنبثاق الدعوة الإسلامية؛ لأننا نعلم جميعاً بانّ علياً عليه السلام كان أول من أسلم حين كان الإسلام غريباً ولم يكن هناك من يهب للدفاع عن الإسلام والقرآن والنبي صلى الله عليه و آله؛ المعنى الذي يلمس بوضوح في يوم الدار حين انطلقت الدعوة الإسلامية للعلن بعد ثلاث سنوات من الدعوة السرية.
ولم يجب النبي صلى الله عليه و آله ويعلن دعمه له ووقوفه إلى جانبه سوى علي عليه السلام وفي ليلة المبيت نام على فراش رسول الله صلى الله عليه و آله لينجو من مؤامرة قريش التي استهدفت قتله، ناهيك عن فتح خيبر حين عجز الآخرون، وبروزه لعمرو بن عبدود العامري في الأحزاب حين لم يكن غيره من انبرى لقتاله.
[١] لم يكن في مهمز من الهمز يعني لم يكن في عيب أعاب به.
[٢] «الغمز» بمعنى الطعن والغماز من يبحث عن العيوب ويطعن بالناس، وهذا هو المراد بالعبارة.