نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - فصل في بركات التعاضد بالقرابة
الآخرة وبركات الدنيا وينال الذكر الطيب والاحدوثة الحسنة. فقد جاء في الحديث أن الإمام علي عليه السلام قال: «البركة في مال من آتى الزكاة وآسى المؤمنين ووصل الأقربين» [١] ثم يتطرق الإمام عليه السلام إلى الأضرار الفادحة التي يتكبدها الإنسان إذا أمسك يده عن قرابته ولم يقدم العون والمساعدة، ومن ذلك إنّه إنّما يقطع عنهم يده بينما يقطعون عنه أيديهم التي لا غنى له عنها «ومن يقبض يده عن عشيرته، فإنّما تقبض منه عنهم يد واحدة وتقبض منهم عنه أيد كثيرة».
فالحق ليس هنالك من عاقل مستعد للتضحية بكل هذه المنافع من أجل التنازل عن بعض منافعه الشخصية الضئيلة، ثم يختتم الإمام عليه السلام كلامه بالقول «ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودّة». يمكن أن تنطوي مفردة «حاشيته» على معنيين؛ الأول صفات الإنسان وروحياته، والآخر أن تكون إشارة إلى البطانة وبناءً على هذا، فإنّ مفهوم الجملة هو تمحور قوم الإنسان حوله إذا حسن سلوك بطانته تجاه الناس. فقد رأينا الكثير من الأفراد الصالحين الذين انفرجوا عنهم الناس رغم صلاحهم بسبب سوء تصرف بطانتهم ومن حولهم.
فصل في بركات التعاضد بالقرابة
إنّ مسألة صلة الرحم وتوطيد أواصر المحبّة بالقرابة وإن كانت وظيفة إلهية ورد التأكيد عليها في الآيات القرآنية والروايات الإسلامية، إلّاأنّ ممّا لاشك فيه أنّ القيام بهذه الوظيفة الدينية والإنسانية إنّما ينطوي على بركات جمة تعرض لها الإمام عليه السلام أواخر هذه الخطبة والمهم أن يعزز الإنسان هذه الأصرة ولا يمارس كلّ مأمن شأنه الإساءة إليها أو قطعها. ولابدّ من الإحسان إلى القربى حين شعور الإنسان بوفور النعمة، لتهب للوقوف إلى جانبه إذا ما واجهته بعض المحن والخطوب. وقد دلّ الواقع بما لا يقبل الشك أنّ التفوّق على المشاكل لا يتأتى من خلال الجهود الفردية، بل يتطلب مؤازرة الآخرين وتكافئ جهودهم، وما أحرى أن تكون الأولوية في هذه الرابطة للقرابة والعشيرة حيث يعرف كلّ منهما الآخر إلى جانب الإرتباط العاطفي الذي يشدّ كلّ منهما الآخر إلى جانب الإرتباط العاطفي الذي يشدّ كلّ منهما للآخر،
[١] بحار الأنوار ٧٤/ ٤١٣.