نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - السعي لانقاذ الخاطئين
فالعبارة إشارة إلى التأريخ الجهادي العظيم للإمام علي عليه السلام على عهد النبي صلى الله عليه و آله والذي لم يكن خافياً على أحد بما فيهم الزبير الذي كان يقاتل إلى جانب رسول الله صلى الله عليه و آله.
فقد ورد في الاخبار أنّ علياً عليه السلام برز بين الصفين حاسراً، وقال: ليبرز اليّ الزبير، فبرز إليه مدججاً، فقيل لعائشة: قد برز الزبير إلى علي عليه السلام، فصاحت: وزبيراه!
فقيل لها: لا بأس عليه منه، إنّه حاسر والزبير دارع.
فقال له عليه السلام: ما حملك يا أبا عبدالله على ما صنعت؟ قال: أطلب بدم عثمان، قال: أنت وطلحة وليتماه، وإنّما نوبتك من ذلك أن تقيد به نفسك وتسلمها إلى ورثته، ثم قال له: نشدتك الله أتذكر يوم مررت بي ورسول الله صلى الله عليه و آله متكي على يدك، وهو جاء من بني عمرو بن عوف، فسلم عليَّ وضحك في وجهي، فضحكت إليه، لم أزده على ذلك، فقلت: لا يترك ابن أبي طالب يا رسول الله زهوه!
فقال لك
«مه إنه ليس بذي زهو، أما إنّك ستقاتله وأنت له ظالم»
فقال الزبير: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد كان كذلك، ولكن الدهر أنسانيه، ولانصرفن عنك. فانصرف من المعركة [١].
فالعبارة السابقة قد تكون إشارة إلى هذا الأمر. جدير بالذكر أن الزبير كان من محبي علي عليه السلام وقد هب للدفاع عنه حتى في حادثة السقيفة وشهر سيفه، فقام له القوم وكسروا سيفه، إلى جانب ذلك فقد منح رأيه لعلي عليه السلام في الشورى التي شكلها عمر لانتخاب الخليفة من بعده.
على كل حال فان هذه العبارة أثرت في الزبير وكان شكه يتزايد يوماً بعد آخر.
بمشروعية الطريق الذي سلكه حتى إتخذ قراره باعتزال القتال فاتجة الصحراء ليكمن له أحد الظلمة- ابن جرموز- فارداه قتيلًا ولم يسعه تدارك ما فرط منه.
أمّا قوله عليه السلام: «ابن خالك» فهو تعبير لطيف جدا، وهو من باب الاستمالة والاذكار بالنسب والرحم، فقد كان الزبير ابن صفية أخت أبي طالب، وعليه فالزبير ابن عمة علي عليه السلام وعلي عليه السلام ابن خاله.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢/ ١٦٧.