نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - الحسد مصدر الاضطراب الاجتماعي
والانفتاح على تجاربه وارشاداته. وقد يشتد هذا الحسد حتى يبلغ درجة تدعو إلى إراقة دم المحسود من قبل الحاسد. ولا ننسى هنا أنّ أول دم إريق كان سببه الحسد، الذي دفع بقابيل لقتل أخيه هابيل حيث قبل قربان الثاني ولم يقبل قربان الأول، الأمر الذي تكرر كثيرا في التأريخ حتى قتل الأخ أخاه والابن أباه وبالعكس.
وهكذا تعود أغلب الحوادث الأليمة التي وقعت في صدر الإسلام ولا سيما في عصر خلافة أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى الحسد؛ الأمر الذي أشار إليه الإمام عليه السلام في هذه الخطبة. وقد تعرضت أغلب الروايات إلى ذم هذه الرذيلة التي لا تجر سوى الفساد على المجتمع، فقد قال علي عليه السلام:
«إذا أمطر التحاسد نبت التفاسد» [١]
. أما النقطة المهمة التي أرشدت إليها الخطبة فتكمن في ضرورة عدم مقابلة المحسود للحاسد بالمثل، بل يسعى جاهدا لاطفاء نار الحسد من قلبه من خلال شكر النعمة ومداراة الحاسد وإطفاء حسده بمعامتله بالحب والإحسان، وما أحسن ما قال الشاعر:
|
إصبر على حسد الحسود فان صبرك قاتله |
النار تاكل نفسها إن لم تجد ما تأكله [٢]. |