نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - ٣- علاقة النصر بالثبات
بين النصر والصبر على درجة من الوضوح بحيث إن الأدباء ومنذ قديم الزمان قد قرنوا الظفر بالصبر «من صبر ظفر». وقد أشار القرآن الكريم صراحة إلى هذه الحقيقة حتى اعتبر أنّ النصر حليف جند الإسلام مهما كان عدد وعدة العدو إذا ما تحلو بالصبر والاستقامة «إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً» [١]. وهذا هو السبب الذي يكمن وراء انتصار المسلمين في كافة الغزوات رغم عدم الموازنة والتفاوت الفاحش بين ما عليه الأعداء من عدة وعدد ومعدات وما عليه المسلمين، حيث كانوا يتحلون بالصبر النابع من إيمانهم باللَّه واليوم الآخر.
وهذا ما أكده الإمام عليه السلام في خطبته اذ قال:
«واستشعروا الصبر فانه أدعى إلى النصر»
. ولا يسعنا هنا إلّاأن نكتفي بهذا المقدار ونوكل المزيد من الكلام إلى الأبحاث القادمة. أما المسألة الجديرة بالذكر فهى أن استشعار الصبر- بمعنى نفوذه إلى عمق النفس البشرية- أو دثاره- بمعنى التحلي به علي مستوى الظاهر؛ الأمر الذي يدخل الرعب إلى قلوب الأعداء- إنّما يقود إلى النصر وهزيمة العدو.
[١] سورة الانفال/ ٦٥.