الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - نزل به رسول كريم
عالم الملائكة، و مطاع عندهم، و إنّه في ذروة الأمانة في عملية إبلاغ الرسالة.
و ما نستشفّه من الرّوايات: إنّ جبرائيل عليه السّلام ينزل أحيانا و بصحبته جمع كبير من الملائكة في حال إبلاغه للآيات القرآنية المباركة، و هو ما يوحي بأنّه مطاع بينهم، و هو ما ينبغي أن يكون في كل أمّة تتبع رسولا، فلا بدّ من طاعتها له.
و
روي ... أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لجبرائيل عليه السّلام عند نزول هذه الآيات: «ما أحسن ما أثنى عليك ربّك!: ذي قوّة عند العرش مكين، مطاع ثمّ أمين، فما كانت قوتك؟ و ما كانت أمانتك؟
فقال: أمّا قوّتي فإنّي بعثت إلى مداين لوط و هي أربع مداين في كلّ مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري، فحملتهم من الأرض السفلى حتى سمع أهل السماوات أصواب الدجاج و نباح الكلاب، ثم هويت بهّن فقلبتهّن. و أمّا أمانتي، فإنّي لم أؤمر بشيء فعدوته إلى غيره» [١].
و ينفي القرآن ما نسب إلى النبّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ.
«الصاحب»: هو الملازم و الرفيق و الجليس، و الوصف هذا مضافا الى أنّه يحكي عن تواضع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع جميع الناس ... فلم يرغب يوما في الاستعلاء على أحد منكم، فإنّه قد عاش بينكم حقبة طويلة، و جالسكم، فلمستم عن قرب رجاحة عقله و حسن درايته و أمانته، فكيف تنسبون له الجنون؟! و كلّ ما في الأمر إنّه قد جاءكم بعد بعثته بتعاليم تخالف تعصبكم الأعمى و تحارب أهواءكم الجاهلية، فما راق لكم الانضباط و الترابط، و حبذتم الانفلات و التراخي، فوليتم الأدبار عن تعاليمه الربانية و نسبتم إليه الجنون، فرارا من هدي دعوته المباركة! و نسبة الجنون إلى النبّي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليس بالشيء الجديد في مسير دعوة السماء
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٤٦، و ورد هذا المضمون في تفسير (الدر المنثور) في ذيل الآية المبحوثة.