الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - القرآن العجيب!!
البقرة جد في أعيننا [١].
على كل حال فإنّ استعمال هذه اللفظة في المجد و العظمة مطابق لما ورد في نصوص اللغة، و من الملاحظ أنّ خطباء الجن معتقدون بأنّ اللّه ليس له صاحبة و لا ولد، و يحتمل أن يكون هذا التعبير نفي للخرافة المتداولة بين العرب حيث قالوا: إنّ للّه بنات لزوجة من الجن قد اتّخذها لنفسه، و ورد هذا الاحتمال في تفسير الآية (١٥٨) من سورة الصافات: وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً.
ثمّ قالوا: وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً.
و يحتمل أنّ التعبير ب «السفيه» هنا بمعنى الجنس و الجمع، أي أنّ سفهاءنا قالوا: إنّ للّه زوجة و أطفالا، و اتّخذ لنفسه شريكا و شبيها، و إنّه قد انحرف عن الطريق، و كان يقول شططا، و احتمل بعض المفسّرين أنّ «السفيه» هنا له معنى انفرادي، و المقصود به هو «إبليس» الذي نسب إلى اللّه نسب ركيكة، و ذلك بعد مخالفته لأمر اللّه، و اعتراضه على اللّه في السجود لآدم عليه السّلام ظنّا منه أنّ له الفضل على آدم، و أنّ سجوده لآدم بعيد عن الحكمة.
و لمّا كان إبليس من الجن، و كان قد بدا منه ذلك، اشمأز منه المؤمنون من الجن و اعتبروا ذلك منه شططا، و إن كان عالما و عابدا، و لأن العالم بلا عمل، و العابد المغرور من المصاديق الواضحة للسفيه.
«شطط» على وزن وسط، و تعني الخروج و الابتعاد عن قول الحقّ، و لهذا تسمّى الأنهار الكبيرة التي ترتفع سواحلها عن الماء ب «الشط».
ثمّ قالوا: وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً.
لعل هذا الكلام اشارة إلى التقليد الأعمى للغير، حيث كانوا يشركون باللّه و ينسبون إليه الزوجة و الأولاد، و فهنا يقولوا: لقد كنّا نصدقهم بحسن ظننا بهم
[١]- تفسير القرطبي، ج ١٠، ص ٦٨٠١.