الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨ - خلقكم اللّه من الأرض كالنبات
الآيات [سورة نوح (٧١): الآيات ١٥ الى ٢٠]
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (١٥) وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً (١٦) وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً (١٨) وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً (١٩)
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً (٢٠)
التّفسير
خلقكم اللّه من الأرض كالنبات:
كان نوح عليه السّلام يبيّن للمشركين المعاندين حقائق عميقة و مستدلة، إذ كان يأخذ بهم إلى أعماق وجودهم ليرون حقائق هذه الآيات (كما مرّ في الآيات السابقة) و دعاهم إلى ما خلق اللّه من علامات في هذا العالم الكبير، فكان يسير بهم إلى تلك الآفاق [١].
[١]- هذا الخطاب تابع لكلام نوح عليه السّلام، أو أنّها جمل مستقلة و معترضة من اللّه تعالى إلى المسلمين، و هو محل بحث بين المفسّرين، و الكثير منهم يرجح أن يكون ذلك تابعا لكلام نوح عليه السّلام، و سياق الآيات يشير أيضا إلى ذلك، و إذا ما وردت جملة:
(و قال نوح) بعد هذه الآيات فإنّها تشير إلى أنّ نوح عليه السّلام قد انتهى من كلامه مع الناس و توجه بعد ذلك إلى اللّه تعالى ليشكو من قومه.