الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - الرّابطة بين التقوى و العمران
ولدتكم أمهاتكم بهيئة الإنسان الكامل، و هكذا تستمر المراحل الأخرى و المختلفة للمعيشة في الحياة، و أنتم خاضعون دائما لربوبيته تعالى، و تتجددون دائما، و تخلقون خلقا جديدا، فكيف لا تطأطئوا رؤوسكم أمام خالقكم؟
و لستم تتخذون أشكالا مختلفة من جهة الجسم، بل أنّ الروح هي أيضا في تغيّر مستمر، و لكلّ منكم استعداده الخاص، ففي كل رأس ذوق خاصّ، و في كل قلب جحّ خاصّ، و كلكم تتغيرون باستمرار، فتنتقل مشاعر و أحاسيس الطفولة إلى أحاسيس الشبيبة، و هذه بدورها إلى الكهولة و الشيخوخة، و على هذا فإنّه معكم في كلّ مكان هو يهديكم في كل خطوة و يشملكم بلطفه و عنايته، فلم كل هذا الكفران و الاستهانة؟!
ملاحظة
الرّابطة بين التقوى و العمران:
نستفيد من الآيات المختلفة في القرآن، و منها الآيات التي هي محل بحثنا، أنّ الإيمان و العدالة سبب لعمران المجتمعات، و الكفر و الظلم و الخطايا سبب للدمار، نقرأ في الآية (٩٦) من سورة الأعراف: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ. و في الآية (٤١) من سورة الروم نقرأ:
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ و في الآية (٣٠) من سورة الشورى: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ و في الآية (٦٦) من سورة المائدة: وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ.
و آيات أخرى من هذا القبيل.
هذه الرابطة ليست رابطة معنوية، بل هناك رابطة مادية واضحة في هذا