الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - العوامل المعنوية لزيادة و نقصان العمر
و هذا نوع من أنواع العذاب الإلهي، و بالعكس فإنّ التقوى و حسن العمل و التدبير يمكن أن تكون سببا لتأخير الأجل، و لكن الأجل النهائي لا يتغير بأي حال من الأحوال، و يمكن توضيح هذا الموضوع بمثال واحد، و هو أنّه ليس باستطاعة الإنسان أن يبقى خالدا، و إذا كانت جميع الأجهزة البدنية تعمل جيدا ففي النهاية سوف يصل شيئا فشيئا إلى زمن ينتهي عمره بعجز في القلب، و لكن تطبيق الأوامر الصحية و مجابهة الأمراض يمكن أن يطيل في عمر الإنسان، و في حالة عدم مراعاة هذه الأمور فإنّ من المحتمل أن يقلل ذلك من عمر و ينهي عمره بسرعة. [١]
ملاحظة
العوامل المعنوية لزيادة و نقصان العمر:
النقطة الأخرى التي يمكن استفادتها من هذه الآية هو تأثير الذنوب في تقصير العمر، لأنّه يقول: «إنّ كنتم تؤمنون باللّه و تتقوه يهب لكم عمرا طويلا و يؤخر موتكم» و هذا يعني أنّ الذنوب توجّه ضربات مهولة للجسم و الروح بحيث تساعد في القضاء عليه.
و في الرّوايات الإسلامية أيضا تأكيد كبير على هذا المعنى، منها ما
ورد في حديث غني المحتوى عن الامام الصادق عليه السّلام قال: «من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال، و من يعيش بالإحسان أكثر ممن يعيش بالأعمار». [٢]
(١)- كان لنا بحث آخر حول الأجل النهائي و الأجل المعلق و ذلك في ذيل الآية (٢) من سورة الأنعام.
(٢)- سفينة البحار، ج ١، ص ٤٨٨، مادة (ذنب).