الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - إلى اين أيّها الغافلون؟!
و تأتي الآية الثّانية لتقول: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ فالآية تتحدث بلسان الوعظ و التذكير، عسى أن يستيقظ من تملكه نوم غفلته.
لا يمكن للهداية و التربية أن تؤدّي فعلها بوجود المرشد الناحج فقط، بل لا بدّ من توفر عنصر الاستعداد و تقبل الهداية من قبل الطرف الآخر، و لذلك ...
فبعد الوعظ و التذكير جاءت الآية التالية لتبيّن هذه الحقيقة: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ.
فالآية الاولى: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ قد ذكرت عمومية الفيض الإلهي في القرآن الكريم، فيما خصصت الآية التالية: لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ عملية الاستفادة من هذا الفيض الجزيل و حددته بشرط الاستقامة.
و هذه القاعدة جارية في جميع النعم و المواهب الإلهية في العالم، فإنّها عامّة التمكين، خاصّة الاستفادة، فمن لا يملك الإرادة و التصميم على ضوء الهدي القرآني لا يستحق فيض رحمة اللّه و نعمه.
و الآية الثّانية من سورة البقرة: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ تدخل في سياق هذا المعنى.
و على أيّة حال، فالآية تؤكّد مرّة اخرى على حرية الإنسان في اختياره الطريق الذي يرضاه، سواء كان طريق حقّ، أم طريق باطل.
و يفهم من «يستقيم»، أنّ طريق السعادة الحقّة، طريق مستقيم، و ما دونه لا يكون كذلك، و لولا الإفراط و التفريط و الوساوس الشيطانية و أغشية الضلال ..
لسار الإنسان على هذه السبل المنجية، باستجابته لنداء الفطرة و اتباعه الخط المستقيم، و الخط المستقيم هو أقصر الطرق الموصلة للهدف المنشود.
و لكي لا يتصور بأنّ مشيئة و إرادة الإنسان مطلقة في سيره على طريق المستقيم، و لكي يربط الإنسان مشيئة بمشيئة و توفيق اللّه عزّ و جلّ، و جاءت