الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - يوم يرى الإنسان ما قدّم!!
«كشطت»: من (الكشط) على وزن (كشف)، بمعنى قلع جلد الناقة، كما قال الراغب في مفرداته، و أمّا في (لسان العرب) فتعني: كشف الغطاء عن الشيء، و «تكشط السحاب» أي، تقطع و تفرّق.
و ما يراد من «كشطت» في الآية، هو: رفع الحجب الفاصلة بين العالمين الدنيوي و العلوي، التي تمنع رؤية الناس للملائكة أو الجنّة و النّار، فيرى الإنسان حينها عالم الوجود شاخص أمام ناظريه شخوصا حقيقيا، و كما تصور الآيات التالية ذلك، حيث أنّ الجنّة ستقترب من الإنسان ليرى نعيمها، و تزداد النّار سعيرا لاهبة.
نعم، أو ليس يوم القيامة (يوم البروز) .. فلا الحقائق ستخفى، و لا يكون للحجب أثرا.
فالآية و ما سبقها و سيلحقا إذن (حسب التفسير أعلاه) قد تحدثت عن المرحلة الثّانية للقيامة- مرحلة ما بعد البعث- فما ذكره كثير من المفسرين، من كون الآية تشير إلى انهيار و تحطم السماوات، و المتعلق بحوادث المرحلة الاولى للقيامة (مرحلة الفناء العام)، يبدو أنّه بعيد، لأنّه لا ينسجم مع معنى «كشطت» من جهة اخرى.
و يتأكد ذلك بوضوح من خلال الآية: وَ إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ.
فجهنّم موجودة في كل الأوقات، و لكنّ حجب الدنيا هي المانعة من رؤيتها، فالآية على سياق الآية (٤٩) من سورة التوبة: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ، و كما أنّ جهنّم موجودة فالجنّة كذلك بدلالة آيات قرآنية كثيرة [١].
و يبّين البيان القرآني بذات السياق السابق: وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ.
و هذا المعنى هو تكرار لما جاء في الآية (٩٠) من سورة الشعراء:
[١]- آل عمران، الآية ١٣٣؛ و الحديد، الآية ٢١ ... إلخ.