الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - التنزّه عن الهوى
و الحفر، و يطلق بالطامة على كلّ شيء بلغ حدّه الأعلى، و لهذا فقد أطلقت على الحوادث المرّة و الصعاب الكبار، و هي في الآية تشير إلى يوم القيامة لما فيها من دواهي تغطي بهولها كلّ هول، و اتبعت ب «الكبرى» زيادة في التأكيد على أهمية و خطورة يوم القيامة.
و يضيف: حال حلول الحدث ... سيفلت الجميع من نياط غفلتهم، و يتذكروا ما زرعوا لحياتهم: يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى.
و أنى للتذكر بعد فوات الأوان! و إذا طلبوا الرجوع إلى الدنيا لإصلاح ما أفسدوا و يتداركوا الأمر، فسيقرعون ب كَلَّا.
و إذا ما اعتذروا تائبين، فلا محيص عن ردّهم، بعد أن أوصدت أبواب التوبة بأمر الجبّار الحكيم.
و عندها: لا يبقى لهم إلّا الحسرة و الندامة، و الهم و الغم، و كما تقول الآية (٢٧) من سورة الفرقان: يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ.
و ثمّة نكتة في الآية ترتبط بصيغة الفعل «يتذكر»، فقد جاء الفعل مضارعا ليدل على استمرارية التذكر، فالإنسان أمام ذلك المنظر الرهيب، و قد أزيلت الحجب عن قلبه و روحه، سيرى الحقائق بعينها شاخصة أمامه، و لا ينسى حينها ما اكتسبت يداه من أعمال.
و تشخص الآية التالية ما سيقع: وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى.
فالجحيم موجودة، كما تشير إلى ذلك الآية (٥٤) من سورة العنكبوت: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ، و لكن حجب الدنيا تمنعنا من رؤيتها، و أمّا في يوم الفصل، يوم البروز، فسيبرز كلّ شيء و لا يستثنى من ذلك جهنّم.
و جملة «لمن يرى»، تشير إلى رؤية جهنّم من قبل الجميع بلا استثناء (الصالح و الطالح)، فهي غير خافية عن الأنظار.