الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - صيحة الموت المرعبة!
و لذا يقال لمن يركب خلف آخر، (رديفه).
و يعتقد كثير من المفسّرين بأنّ «الراجفة»: هي الصيحة و نفخة الصور الاولى التي تعلن عن موت جميع الخلائق، و «الرادفة» هي الصيحة و نفخة الصور الثّانية التي يبعث فيها الخلق مرّة اخرى ليعيشوا يوم القيامة [١].
و عليه، فالآيتان تشيران إلى نفس ما أشارت إليه الآية (٦٨) من سورة الزمر:
وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ.
و قيل: «الراجفة»: إشارة إلى الزلزلة التي تدمّر الأرض، و «الرّادفة»: إشارة إلى الزلزلة التي تدمّر السماوات ..
و التّفسير الأوّل كما يبدو أقرب للصواب.
و تأتي الآية الاخرى لتقول: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ.
فقلوب العاصين شديدة الاضطراب خوفا من الحساب و الجزاء.
«واجفة»: من (الوجف)، بمعنى سرعة السير، و (أوجفت البعير): حملته على الإسراع، و تستعمل أيضا للاضطراب الشديد لما يصاحبه من اهتزاز و إسراع.
و يكون التزلزل الداخلي من الشدّة بحيث يظهر على وجوه كلّ المذنبين، و لذا يقول القرآن: أَبْصارُها خاشِعَةٌ [٢].
فيبدو الاضطراب و الخوف ظاهرا على أعين المذنبين، و تتوقف حركتها و كأنّها قد فقدت حاسة النظر لما أصابها من خوف شديد.
و في الآية التالية ينتقل الحديث من أخبار يوم القيامة إلى الحياة الدنيا:
[١]- ينبغي ملاحظة أنّ فعل (رجف) قد يأتي متعديا و قد يأتي لازما، فعلى الحالة الاولى تكون «الراجفة» بمعنى الزلزلة العظيمة التي تزلزل كلّ الأرض و الموجودات، و على الحالة الثّانية تعني الأرض دون غيرها- فتأمل.
[٢]- يعود ضمير «أبصارها» إلى القلوب، التي تشير هنا إلى معنى (النفوس و الأرواح)، و ترجع الإضافة إلى أنّ مركز تأثيرات حواس الإنسان إنّما من روحه، و ما يظهر من اضطراب و خوف على الأعين هو نتيجة لما يسيطر على الروح من خوف.