الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - الندم الشديد
بأمره يعملون و لكنّ في يوم القيامة سيتجلّى امتثالهم للّه أكثر و بشكل أوضح.
أمّا عن المقصود بكلمة «الروح» فقد بسط المفسّرون في كتبهم تفاسير كثيرة، حتى وصل معناها في بعض التفسير إلى ثمانية احتمالات [١] .. و إليك أهم ما قيل فيه:
١- هو مخلوق من غير الملائكة و أعظم منها.
٢- هو أمين الوحي الإلهية جبرائيل أشرف الملائكة.
٣- هو أرواح أناس يقومون مع الملائكة.
٤- هو ملك عظيم الشأن، و أشرف من جميع الملائكة قاطبة (حتى جبرائيل): و هو الذي يصاحب الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام على الدوام.
و قد جاءت كلمة «الروح» في القرآن الكريم بصور شتى .. فتارة تأتي مجرّدة عن أيّة قرينة، و غالبا ما تأتي في قبال الملائكة، كقوله تعالى: في الآية (٤) من سورة المعارج: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ، و في الآية (٤) من سورة القدر: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ.
و نلاحظ أنّ ذكر كلمة «الروح» في الآيتين أعلاه قد جاء بعد ذكر «الملائكة»، في حين جاء ذكرها في الآيات المبحوثة قبل «الملائكة» ... و يمكن حمل هذا التغاير على باب ذكر العام بعد الخاص، أو ذكر الخاص قبل العام.
و ذكرت كذلك كلمة «الروح» مع الإضافة، أو صيغة الوصف المقارن ك «روح القدس» كما جاء في الآية (١٠٢) من سورة النحل: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ، و ك «الروح الأمين» كما جاء في الآية (١٩٣) من سورة الشعراء نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ.
و قد أضاف سبحانه و تعالى صفة «الروح» إلى ذاته المقدسة، كما في الآية
[١]- تفسير القرطبي، ج ١٠، ذيل الآية المبحوثة.