الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - جهنّم المرصاد الرهيب
التحريم: يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، (حين تجسمت أعمالكم و حضرت أمامكم).
و يذكر القرآن سبب الجزاء فيقول: إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً.
و بعبارة اخرى: إنّ عدم الإيمان بالحساب سبب للطغيان، فيكون الطغيان سببا لذلك الجزاء الأليم.
«لا يرجون»: من «الرجاء» و يأتي بمعنى «الأمل» و كذلك بمعنى «عدم الخوف»، و من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالخوف في حال الأمل و الانتظار، و إلّا لم يخف .. فبين الأمرين تلازم، و لهذا فالذين ليس لديهم أمل و رجاء لا يحسون بخوف أيضا.
«إنّ» في «إنّهم»: للتأكيد. و «كانوا»: للماضي المستمر. و «حسابا»: نكرة جاءت بعد نفي لتعطي معنى العموم .. و كل هذا البيان جاء ليبيّن أنّهم ما كانوا ينتظرون حسابا مطلقا، و ما كانوا يشعرون لا خوف من ذلك! و بعبارة اخرى: إنّهم تناسوا حسابا يوم القيامة بالكلية: و لم يفرزوا له مكانا في كلّ حياتهم! و لا جرم أنّ عاقبة أمرهم سيؤول إلى العذاب الأليم لما اقترفوه من جرائم عظمى و كبائر الذنوب.
و مباشرة يضيف القرآن القول: وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً [١].
فقد أحكمت الأهواء النفسانية قبضتها عليهم حتى جعلتهم يكذبون بآيات اللّه تكذيبا شديدا، و أنكروها إنكارا قاطعا ليواصلوا أمانيهم الإجرامية باتباعهم المفرط لأهوائهم الغاربة.
و بما أنّ معنى «آياتنا» من الوسع بحيث يشمل كلّ آيات التوحيد و النبوّة و التكوين و التشريع و معجزات الأنبياء و الأحكام السنن، فعملية تكذيب كلّ هذه
[١]- «كذّابا»- بكسر الكاف- إحدى صيغ المصدر من باب التفعيل، بمعنى التكذيب، و قال بعض أهل اللغة: إنّه مصدر ثلاثي مجرّد معادل لكذب .. و على أية حال، فهو: مفعول مطلق لكذبوا، و جاء للتأكيد.