الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣ - الطمع الواهي في الجنّة
يقول القرآن الكريم في جوابهم: فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ أي يقبلون نحوك من كل جانب مسرعين.
عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ أي جماعات متفرقين.
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ بأي إيمان و بأي عمل يستحقون ذلك؟! «مهطعين»: جمع مهطع، و تعني الذي يمدّ عنقه مقبلا على شيء بسرعة للبحث عنه، و أحيانا تأتي- فقط- بمعنى مدّ العنق لاستطلاع الأمر.
«عزين»: جمع عزة، على وزن «هبة» و تعني جماعات في متفرقين، و أصلها «عزو»- على وزن جذب- بمعنى النسبة، و بما أنّ كلّ جماعة يرتبط أفرادها بعضهم ببعض بنسبة معينة: أو يهدفون إلى غرض معين أطلقت كلمة «عزة» على الجماعة.
على كل حال فإنّ المشركين المتكبرين كان لهم الكثير من الادعاءات الباطلة الواهية، و كانت الرّفاهية في حياتهم الدنيوية و غالبا ما كان يتمّ ذلك بطريق غير مشروع كالإغارة و السلب و غير ذلك ما كان يجعلهم يظنون بأنّهم قد حصلوا على هذه المقامات العالية و لمكانتهم عند اللّه، فكانوا ينسبون إلى أنفسهم المقامات الرفيعة في يوم القيامة.
صحيح أنّهم لم يكونوا يعتقدون بالمعاد بتلك الصورة التي يبيّنها القرآن، و لكنّهم كانوا يحتملون وقوعه أحيانا، و يقولون: إذا وقع المعاد فإنّ حالنا في العالم الآخر سيكون كذا كذا، و لعلهم كانوا يريدون بذلك الاستهزاء.
و هنا يجيبهم القرآن المجيد فيقول: كَلَّا ليس الأمر كذلك و ليس لهم حقّ الدخول إلى الجنّة إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ.
في الحقيقة أنّ اللّه يريد بهذه الجملة أن يحطم غرورهم، لأنّه يقول: إنّكم تعلمون جيدا مم خلقناكم؟ من نطفة قذرة، من ماء آسن مهين، فلما ذا كلّ هذا