الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - لا قدرة لهم للدفاع و لا طريقا للفرار
ينطق اللسان بكلمات الحسرة و الندم و الأسف الشديد.
ثمّ يكرر تعالى في نهاية هذا المقطع قوله: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
في المقطع الآخر يوجه الخطاب إلى المجرمين ليحكي عمّا يجري في ذلك اليوم فيقول تعالى: هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَ الْأَوَّلِينَ جمعنا في هذا اليوم جميع البشر من دون استثناء للحساب، و فصل الخصام في هذه العرصة و المحكمة العظمى.
و يقول: و الآن إذا كان لكم قدرة على الفرار من العقاب فاعملوا ما بدا لكم:
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [١].
هل يمكنكم الهرب من دائرة نفوذ حكومتي؟
أو هل يمكنكم التغلّب على قدرتي؟
أو هل تستطيعون دفع الفدية لتتحرروا؟
أو أنّ لكم القدرة على أن تخدعوا الملائكة الموكلين بكم و بحسابكم؟
اعملوا ما بدا لكم و لكن اعلموا أنّكم لا تستطيعون!! في الحقيقة إنّه أمر تعجيزي، أي أنّ الإنسان يعجز أمام هذا الأمر، كالذي جاء في شأن القرآن المجيد حيث يقول تعالى: إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ.
(كيد): على وزن (صيد) يقول الراغب في مفرداته: هو نوع من الاحتيال، و يكون أحيانا مذموما، و أحيانا ممدوحا، و إن كان الغالب استعماله في الذم (كما هو الحال في الآية محل بحثنا).
و من الطبيعي أنّهم لم يستطيعوا شيئا في ذلك اليوم، لأنّ ذلك اليوم تنقطع فيه جميع الأسباب و الوسائل أمام الإنسان، كما ورد في الآية (١٦٦) من سورة
[١]- النون في (فكيدون) مكسورة و جاءت الكسرة محل ياء المتكلم، و أصلها (فكيدوني) فحذفت الياء و بقيت الكسرة لتدل على الياء، و ضمير المتكلم يعود إلى ذات اللّه المقدّسة طبقا لظاهر الآيات، و احتمال رجوعه إلى شخص النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعيد جدّا.