الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - القسم الآخر من صفات أهل الجنّة
و ذاك، و نسبب المتاعب لأنفسنا بأداء الشهادة، هؤلاء أشخاص لا يبالون بالحقوق الإنسانية و يفقدون الروح الاجتماعية، و لا يؤمنون بتطبيق العدالة، و لهذا نرى القرآن الكريم في كثير من آياته يدعو المسلمين إلى أداء الشهادة و يعدّ كتمانها ذنبا [١].
و في الوصف الأخير، و هو الوصف التاسع من هذه المجموعة، يعود مرّة أخرى إلى موضوع الصلاة، كما كان البدء بالصلاة، يقول تعالى: وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ.
و كما أشرنا سابقا أنّ الصلاة هنا بملاحظة القرائن تشير إلى الفريضة، و في الآية السابقة تشير إلى النافلة.
و من الطبيعي أن الوصف الأوّل كان إشارة إلى المداومة، و لكن الخطاب هنا حول حفظ آداب و شروط الصلاة و خصائصها، و الآداب التي تكمن في ظاهر الصلاة و التي تنهى عن الفحشاء و المنكر من جهة، و تقوي روح الصلاة بحضور القلب من جهة أخرى و تمحو الأخلاق الرذيلة التي تكون كحجر عشرة أمام قبولها، و لهذا لا يعتبر ذكرها مرّة أخرى من قبيل التكرار.
هذه البداية و النهاية تشير إلى أنّ الصلاة من بين الصفات الحميدة المذكورة هي الأهم، و لم لا تكون كذلك و الصلاة هي المدرسة العالية للتربية، و أهم وسيلة لتهذيب النفوس المجتمع.
و في النهاية تبيّن الآية الأخيرة عاقبة المتّصفين بهذه الأوصاف، كما بيّنت في الآيات السابقة المسير النهائي للمجرمين، فيقول تعالى هنا في جملة مختصرة و غنية بالمعاني: أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ. [٢]
[١]- البقرة، ٢٨٣ و ١٤٠، المائدة، ١٠٦، الطلاق، ٢.
[٢]- «في جنات» خبر ب- «أولئك» و «مكرمون» خبر ثان أو أنّه خبر و «في جنات» متعلق به «تمعن».