الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - جزاء الأبرار العظيم
و يتضح جواب هذا السؤال بالالتفات إلى أنّ الأبرار يسلكون السبيل على كل حال إلى اللّه تعالى، و إذا كانوا يخافون من عذاب يوم القيامة فإنّما هو لأنه عذاب إلهي، و هذا هو ما ورد في الفقه في باب النية في العبادة من أنّ قصد القربة في العبادة لا ينافي قصد الثواب و الخوف من العقاب أو حتى اكتساب المواهب المادية الدنيوية من عند اللّه (كصلاة الاستسقاء)، لأنّ كل ذلك يرجع إلى اللّه تعالى، كالداعي على الداعي، رغم أنّ أعلى مراحل الإخلاص في العبادة تمكن في عدم التعلّق بنعم الجنان أو الخوف من الجحيم، بل يكون بعنوان (حبّ اللّه).
و التعبير ب إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً شاهد على أنّ هذا الخوف من اللّه.
و الجدير بالذكر أنّ الوصف الثاني و الخامس من الأوصاف الخمسة، يشيران إلى مسألة الخوف. غاية الأمر أنّ الكلام في الآية الأولى عن الخوف من يوم القيامة، و في الثانية الخوف من اللّه في يوم القيامة، ففي مورد وصف يوم القيامة في أنّ شرّه عظيم، و وصفه في مورد آخر بأنّه عبوس و شديد، و في الحقيقة فإنّ أحدهما يصف عظمته وسعته و الآخر شدّته و كيفيته.
و أشارت الآية الأخيرة في هذا البحث إلى النتيجة الإجمالية للأعمال الصالحة و النيّات الطاهرة للأبرار فيقول: فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً.
(نضرة): بمعنى البهجة و حسن اللون و السرور الخاص الذي يظهر عند وفور النعمة و الرفاه على الإنسان، أجل، إنّ لون وجودهم في ذلك اليوم يخبر عن الهدوء و الارتياح، و بما أنّهم كانوا يحسّون بالمسؤولية و يخافون من ذلك اليوم الرهيب، فإنّ اللّه تعالى سوف يعوضهم بالسرور و بالبهجة.
و تعبير «لقاهم» من التعابير اللطيفة و التي تدلّ على أنّ اللّه سوف يستقبل ضيوفه الكرام بلطف و سرور خاص و أنّه سوف يجعلهم في سعة من رحمته.