الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - قسما بيوم القيامة و النفس اللوامة
المقدّسة، لذا ليس هناك دليل على عدم القسم هنا بيوم القيامة، و هناك مثال لاتّخاذ لا الزائدة في أوّل الكلام، و هو ما ورد في أشعار «امرئ القيس» حيث استعمل «لا» الزائدة في بداية قصائده الشعرية
|
لا و أبيك ابنة العامر |
لا يدعي القوم أني أفر |
و لكن ما نعتقده أنّ البحث ليس مهمّا حول ما إذا كانت (لا) نافية أو زائدة، و ذلك لأنّ نتيجة القولين هي واحدة و هي بيان أهمية الموضوع الذي أقسم لأجله.
المهم أنّ نرى ما هي العلاقة و الرّابطة الموجودة بين القسمين.
الحقيقة أنّ أحد دلائل وجود «المعاد» هو وجود «محكمة الوجدان» الموجودة أعماق الإنسان، و التي تنشط و تسر عند الإقدام لإنجاز عمل صالح، و بهذه الطريقة تثبت صاحبها و تكافئه، و عند ارتكاب الأعمال السيئة و الرذيلة فإنّها سوف تقوم بتقريع صاحبها و تأنّبه و تعذبه إلى حدّ أنّه قد يقدم على الانتحار للتخلص ممّا يمرّ فيه من عذاب الضمير.
و في الحقيقة أنّ الضمير هو الذي أصدر حكم الإعدام، و تمّ تنفيذ ذلك بنفسه، إنّ دوي النفس اللوامة في وجود الإنسان واسع جدّا، و هي قابلة للتمعن و المطالعة في كلّ الأحوال و في بحث الملاحظات نشير إلى ذلك بشكل واسع.
عند ما يكون (العالم الصغير) أي وجود الإنسان محكمة في قلبه، فكيف يمكن للعالم الكبير أن لا يملك محكمة عدل عظمى؟
فمن هنا نفهم وجود البعث و القيامة بواسطة وجود الضمير الأخلاقي، و من هنا تتّضح الرابطة الظريفة بين القسمين، و بعبارة أخرى فإنّ القسم الثّاني هو دليل على القسم الأوّل.
و أمّا ما يراد ب «النفس اللوامة» [١] فهناك أقوال كثيرة و مختلفة قد ذكرت
[١]- اللوامة: صيغة مبالغة و تعني كثيرة اللوم.