الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - يفرّون من الحق كما تفرّ الحمر من الأسد
ليرى الإنسان موضع أقدامه، و في الوقت نفسه لا يمكن ذلك إلّا بتوفيق من اللّه و بمشيئته تعالى، و ما يذكرون إلّا ما يشاء اللّه.
و لهذا الآية عدّة تفاسير إحداها: كما ذكرناه سابقا، و هو أن الإنسان لا يمكنه الحصول على طريق الهداية إلّا بالتوسل باللّه تعالى و طلب الموفقية منه.
و طبيعي أن هذا الإمداد و التوفيق الإلهي لا يتمّ إلّا بوجود أرضية مساعدة لنزوله.
و التّفسير الآخر: ما جاء في الآية السابقة: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ يمكن أن يوجد و هما و أنّ كل شيء مرتبط بإرادة الإنسان نفسه، و أنّ إرادته مستقلة في كل الأحوال، و تقول هذه الآية رافعة بذلك هذا الاشتباه، إنّ الإنسان مرتبط بالمشيئة الإلهية، و إن هذه الآية مختارا حرّا و هذه المشيئة هي الحاكمة على كل هذا العالم الموجود، و بعبارة اخرى: إنّ هذا الاختبار و الحرية و المعطاة للإنسان في بمشيئته تعالى و إرادته، و يمكن سلبها أنّى شاء.
و أمّا التّفسير الثّالث فإنّه يقول: إنّهم لا يمكنهم الإيمان إلّا أن يشاء اللّه ذلك و يجبرهم، و نعلم أنّ اللّه لا يجبر أحدا على الإيمان أو الكفر، و التّفسير الأوّل و الثّاني أنسب و أفضل.
و في النهاية يقول: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ.
فهو أهل لأن يخافوا من عقابه و أن يتقوا في اتّخاذهم شريكا له تعالى شأنه، و أن يأملوا مغفرته، و في الحقيقة، أنّ هذه الآية إشارة إلى الخوف و الرجاء و العذاب و المغفرة الإلهية، و هي تعليل لما جاء في الآية السابقة، لذا نقرأ
في حديث ورد عن الإمام الصّادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية أنّه قال: «قال اللّه: أنا أهل