الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - لم صرتم من أصحاب الجحيم؟
أين ما كانوا، و كيف ما كانوا، و كنّا نصدق أقوالهم، و نضفي الصحة على ما ينكرون و يكذبون و نلتذ باستهزائهم الحقّ.
«نخوض»: من مادة (خوض) على وزن (حوض)، و تعني في الأصل الغور و الحركة في الماء، و يطلق على الدخول و التلوث بالأمور، و القرآن غالبا ما يستعمل هذه اللفظة في الإشتغال بالباطل و الغور فيه.
(الخوض في الباطل) له معان واسعة فهو يشمل الدخول في المجالس التي تتعرض فيها آيات اللّه للاستهزاء أو ما تروج فيها البدع، أو المزاح الواقح، أو التحدث عن المحارم المرتكبة بعنوان الافتخار و التلذذ بذكرها، و كذلك المشاركة في مجالس الغيبة و الاتهام و اللهو و اللعب و أمثال ذلك، و لكن المعنى الذي انصرفت إليه الآية هو الخوض في مجالس الاستهزاء بالدين و المقدسات و تضعيفها و ترويج الكفر و الشرك.
و أخيرا يضيف: وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ.
من الواضح أنّ إنكار المعاد و يوم الحساب و الجزاء يزلزل جميع القيم الإلهية و الأخلاقية، و يشجع الإنسان على ارتكاب المحارم، و يرفع كلّ مانع هذا الطريق، خصوصا إذا استمر إلى آخر العمر، على كل حال فإنّ ما يستفاد من هذه الآيات أنّ الكفار هم مكلّفون بفروع الدين، كما هم مكلّفون بالأصول، و كذلك تشير إلى أن الأركان الاربعة، أي الصلاة و الزّكاة و ترك مجالس أهل الباطل، و الإيمان بالقيامة لها الأثر البالغ في تربية و هداية الإنسان، و بهذا لا يمكن أن يكون الجحيم مكانا للمصلين الواقعيين، و المؤتين الزّكاة، و التاركين الباطل و المؤمنين بالقيامة.
بالطبع فإنّ الصلاة هي عبادة اللّه، و لكنّها لا تنفع إذا لم يمتلك الإنسان الإيمان به تعالى، و لهذا فإنّ أداءها رمز للإيمان و الإعتقاد باللّه و التسليم لأوامره، و يمكن القول إنّ هذه الأمور الأربعة تبدأ بالتوحيد ينتهي بالمعاد، و تحقق العلاقة و الرابطة بين الإنسان و الخالق، و كذا بين المخلوقين أنفسهم.