الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٦ - لم هذا العدد من أصحاب النّار؟
فيقول تعالى أوّلا: وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً [١].
ملائكة أقوياء مقتدرون و كما يعبّر القرآن غلاظ شداد قساة، في مقابل المذنبين بجمعهم الغفير و هم ضعفاء عاجزون.
ثمّ يضيف تعالى: وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا.
و هذا الاختبار من وجهين:
أوّلا: لأنّهم كانوا يستهزئون بالعدد تسعة عشر، و يتساءلون عن سبب اختيار هذا العدد، في حين لو وضع عدد آخر لكانوا قد سألوا السؤال نفسه.
و الوجه الثّاني: أنّهم كانوا يستقلون هذا العدد و يسخرون من ذلك بقولهم:
لكل واحد منهم عشرة منّا، لتكسر شوكتهم.
في حين أنّ ملائكة اللّه وصفوا في القرآن بأنّ نفرا منهم يؤمرون بإهلاك قوم لوط عليه السّلام و يقلبون عليهم مدينتهم، مضافا إلى ما أشير إليه سابقا حول اختيار عدد تسعة عشر لأصحاب النّار.
ثمّ يضيف تعالى أيضا: لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ.
ورد في رواية أنّ جماعة من اليهود سألوا أحد أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن عدد خزنة النّار فقال: «اللّه و رسوله أعلم» فهبط جبرائيل عليه السّلام على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالآية عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ. [٢] و سكوت هؤلاء اليهود و عدم اعتراضهم على هذا الجواب يدلّ على أنّه موافقا لما هو مذكور في كتبهم، و هذا مدعاة لازدياد يقينهم بنبوة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و صار قبولهم هذا سببا في تمسك المؤمنين بإيمانهم و عقائدهم.
لذا تضيف الآية في الفقرة الأخرى: وَ يَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً.
[١]- أصحاب النّار: ذكرت هذه العبارة في كثير من آيات القرآن و كلّها تعني الجهنميين، إلّا في هذا الموضع فإنّها بمعنى خزنة جهنم، و ذكر هذه العبارة يشير إلى أنّ كلمة «سقر» في الآيات السابقة تعني جهنّم بكاملها و ليس قسما خاصّا منها.
[٢]- نقل هذا الحديث البيهقي، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (تفسير المراغي، ج ٢٩، ص ١٣٤).