الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - المصير المشؤوم
و أمّا عن سبب اختيار هذا العدد من ملائكة العذاب، فلا يدري أحد عن ذلك شيئا، و لكن احتمل البعض أنّ المراد من ذلك هو لكون أكبر عدد للأحاد و أقل عدد للعشرات، و قيل لكون اصول الأخلاق الرذيلة ترجع إلى ١٩ أصل ظاهرة و باطنة، فلذا تكون كلّ رذيلة من الرّذائل عاملا للعذاب الإلهي، و إنّ طبقات جهنّم هي تسع عشرة طبقة أي بعددها، و لكل طبقة ملك أو مجموعة من الملائكة مأمورين بالعذاب.
و من المؤكّد أنّ الأمور المرابطة بالقيامة و الجنان و الجحيم، و جزئياتها و خصوصياتها غير واضحة لدنيا تمام الوضوح، و نحن نعيش في هذا المحيط المحدود، و الذي نعرفه إنّما يتعلق بكلياتها، لذا نجد في الرّوايات أنّ لهذه الملائكة قدرات عظيمة بحيث يمكن لكل ملك أت يقذف قبيلة كبيرة في جهنّم بسهولة، و من هنا يتّضح ضعف و عجز أفكار أناس من قبيل أبي جهل، إذ أنّه لما سمع بالآية جاء مستهزئا إلى قريش، و قال: ثكلتكم أمهاتكم ألم تسمعوا ما يقوله ابن أبي كبشة (بعني بذلك النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [١] يقول إنّ خزنة النّار تسعة عشر و أنتم الدّهم أ يعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم؟! فقال أبو الأسد الجمحي و كان شديد البطش: أنا أكفيكم سبعة شعر فاكفوني أنتم اثنين [٢] لقد أراد السفهاء أن يطفئوا بهذه السخرية نور الحق، و أن يتخلصوا بذلك من الفناء المحتم.
(١)- قال البعض في علّة تسمية قريش النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بهذا الاسم، فقد قيل لوجود رجل يدعي أبو كبشة، و هو من خزاعة قد تنحى عن عبادة الأصنام في عصر الجاهلية، و كان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حينئذ يعارض عبادة الأصنام بشدّة فنسبوا الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى أبي كبشة، و قيل إنّ أبي كبشة أحد أجداد امّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لكن على كلّ حال لا شك في أنّهم أرادوا بذلك السخرية لأنّ الكبش في لغة العرب تستخدم في المدح و يسمّى بذلك الأبطال و القواد.
(٢)- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٨٨، و تفاسير اخرى.
.