الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - ٢- قراءة القرآن و التفكر
ملاحظات
١- ضرورة الاستعداد العقائدي و الثقافي
لغرض إيجاد ثورة واسعة في جميع الشؤون الحياتية أو إنجاز عمل اجتماعي ذي أهمية لا بدّ من وجود قوّة عزم بشرية قبل كل شيء، و ذلك مع الإعتقاد الراسخ، و المعرفة الكاملة، و التوجيه و الفكري و الثقافي الضروري و التربوي، و التربية الأخلاقية، و هذا ما قام به النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مكّة في السنوات الاولى للبعثة، بل في مدّة حياته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لوجود هذا الأساس المتين للبناء أخذ الإسلام بالنمو السريع و الرشد الواسع من جميع الجهات.
و ما جاء في هذه السورة هو نموذج حي و منطقي لهذا المنهج المدروس، فقد خلّف القيام لثلثي الليل أو ثلثه و قراءة القرآن و التمعن فيه أثرا بالغا في أرواح المؤمنين، و هيأهم لقبول القول الثقيل و السبح الطويل، و تطبيق هذه الأوامر التي هي أشدّ وطأ و أقوم قيلا كما يعبّر عنه القرآن، هي التي أعطتهم هذه الموفقية، و جهزت هذه المجموعة المؤمنة القليلة، و المستضعفة و المحرومة بحيث أهلتهم لإدارة مناطق واسعة من العالم، و إذا ما أردنا نحن المسلمين إعادة هذه العظمة و القدرة القديمة علينا أن نسلك هذا الطريق و هذا المنهج، و لا يجب علينا إزالة حكومة الصهاينة بالاعتماد على أناس عاجزين و ضعفاء لم يحصلوا على ثقافة أخلاقية.
٢- قراءة القرآن و التفكر
يستفاد من الرّوايات الإسلامية أنّ فضائل قراءة القرآن ليس بكثرة القراءة، بل في حسن القراءة و التدبر و التفكر فيها، و من الطريف أنّ هناك رواية
وردت عن الإمام الرضا عليه السّلام في تفسير ذيل الآية: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ رواها عن