الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - فاقرؤوا ما تيسر من القرآن
وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ أَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَ ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَ أَعْظَمَ أَجْراً وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
هذه الأوامر الأربعة (الصلاة، الزكاة، القروض المستحبة، الاستغفار) مع الأمر بالقراءة و التدبر في القران الذي ورد من قبل تشكّل بمجموعها منهجا للبناء الروحي، و هذا مهم للغاية بالخصوص لمن كان في عصر صدر الإسلام.
و المراد من «الصلاة» هنا الصلوات الخمس المفروضة، و المراد من «الزكاة» الزكاة المفروضة و من إقراض اللّه تعالى هو إقراض الناس، و هذه من أعظم العبارات المتصورة في هذا الباب، فإنّ مالك الملك يستقرض بمن لا يملك لنفسه شيئا، ليرغبهم بهذه الطريقة للإنفاق و الإيثار و اكتساب الفضائل منها و ليتربى و يتكامل بهذه الطريقة.
و ذكر «الاستغفار» في آخر هذه الأوامر يمكن أن يكون إشارة إلى هذا المعنى و إيّاكم و الغرور إذا ما أنجزتم هذه الطاعات، و بأنّ تتصوروا بأنّ لكم حقّا على اللّه، بل اعتبروا أنفسكم مقصرين على الدوام و اعتذروا للّه.
و يرى البعض أنّ التأكيد على هذه الأوامر هو لئلا يتصور المسلّم أنّ التخفيف سار على جميع المناهج و الأوامر الدينية كما هو الحال في التخفيف الذي امر به النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه في قيام و قراءة القرآن، بل إنّ المناهج و الأوامر الدينية باقية على متانتها و قوّتها [١].
و قيل إنّ ذكر الزكاة المفروضة في هذه الآية هو دليل آخر على مدنيّة هذه الآية، لأنّ حكم الزكاة نزل بالمدينة و ليس في مكّة، و لكن البعض قال: إنّ حكم الزكاة نزل في مكّة من غير تعيين نصاب و مقدار لها، و الذي فرض بالمدينة تعيين الأنصاب و المقادير.
(١)- تفسير الميزان، ج ٢٠، ص ١٥٦.