الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - محتوى السورة
في حين أنّه جاء في بعض الرّوايات أن شأن نزول هذه السورة يتعلق بإعلان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعوته، فكان أن اجتمع مشركو قريش في دار الندوة ليفكروا في أمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليختاروا لمواجهته شعارا أو عنوانا خاصّا، فقال بعضهم: إنّه (كاهن) لكن بعضهم لم يوافق على هذه التسمية، فقال آخرون: إنّه (مجنون) إلّا جمعا آخر منهم لم يوافق عليه أيضا، و رجّح بعضهم أن يسمّى ب (الساحر) فلم يوافق الآخرون على ذلك أيضا.
أخيرا قالوا: إنّه يفرق بين الأحباب، فبناء على ذلك فهو ساحر ثمّ تفرق المشركون، فبلغ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما قاله المشركون، فدثّر نفسه تزّمل بأثوابه و ركن إلى الرّاحة ... فجاءه الوحي في ذلك الحين بسورتي، يا أيّها المزّمل، و يا أيّها المدثر. [١] و الحاصل هو ما أشرنا إليه في أنّ ظاهر السورة مكّية، و نزول قسم منها بعد الدعوة العلنية و نفوذ الإسلام النسبي في مكّة أمر حتمي، و إن كان يحتمل نزول آيات من أوّل السورة في أوّل البعثة.
و يتلخص محتوى السورة في خمسة أقسام:
القسم الأوّل: الآيات الأولى للسورة و التي تأمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقيام الليل و الصلاة فيه، ليستعد بذلك لنقل ما سيلقى عليه من القول الثقيل.
القسم الثّاني: يأمره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالصبر و المقاومة و مداراة المخالفين.
القسم الثّالث: بحوث حول المعاد، و إرسال موسى بن عمران إلى فرعون و ذكر عذابه الأليم.
القسم الرّابع: فيه تخفيف لما ورد في الآيات الأولى من الأوامر الشديدة عن قيام الليل، و ذلك بسبب محنة المسلمين و الشدائد المحيطة بهم.
[١]- نور الثقلين، ج ٦، ص ٢٧٦.