الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - ١- تحقيق موسّع حول علم الغيب
بحوث
١- تحقيق موسّع حول علم الغيب
من خلال التمعن في الآيات المختلفة للقرآن الكريم يتّضح لنا أنّ الآيات المتعلقة بعلم الغيب قسمان:
القسم الأوّل: ما يتعلق بذاته جلّ شأنه و لا يعلمه إلّا هو، كما في الآية (٥٩) من سورة الأنعام: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ و الآية (٦٥) من سورة النمل: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ و كما ورد في شأن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الآية (٥٠) من سورة الأنعام: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَ لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ.
و نقرأ في الآية (١٨٨) من سورة الأعراف: وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ و أخيرا نقرأ في الآية (٢٠) من سورة يونس: فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ و غيرها من الآيات.
القسم الثّاني: يطرح بوضوح اطلاع أولياء اللّه على الغيب، كما نقرأ في الآية (١٧٩) من سورة آل عمران: ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ و نقرأ في معاجز المسيح صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [١] و الآية السابقة مورد البحث أيضا تشير إلى أنّ اللّه تعالى يهب العلم لمن يرتضيه من رسله: (و ذلك لأنّ استثناء النفي إثبات)، و من جهة أخرى فإنّ الآيات التي تشمل الأخبار الغيبية ليست بقليلة. كالآية الثّانية حتى الرّابعة من سورة الروم: غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ، و تقول الآية (٨٥) من سورة القصص: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
[١]- آل عمران، ٤٩.