حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٤٢ - فائدة حول حدود الحرم
طريق الجعرانة: في شِعب آل عبداللّه بن خالد، على تسعة أميال.
ومن المؤكّد أنّ هذه المسافات تقريبيّة. وقد حسَب أيضًا بعض المدقّقين المسافة الدقيقة لهذه الحدود إلى جدار المسجد الحرام، عادًّا إيّاهابالذراع، فكان بينها وبين القياسات المذكورة آنفًا بعض الاختلاف. وعلى سبيل المثال، يقول الفاسيّ في تحديد الحرم من جهة الطائف، عن طريق عرفة:" من جدار باب بني شيبة إلى العَلَمين اللذين هماعلامة لحدّ الحرم من جهة عرفة سبعة وثلاثون ألف ذراع وعشرهأذرع وسبعة أذرع، بذراع اليد".[١] ولمعرفة حدود الحرم وتعيينها أهميّة قُصوى، إذ إنّ لها دخلًا في كثير من الأحكام. وقد غدا تشخيص هذه الحدود ميسّرًا بوجود الأنصاب التياقيمت علامات من كلّ الجهات.
وكان إبراهيم الخليل عليه السلام قد نَصَب الأنصاب من كلّ الجهات ما عدا سمت جدّة والجعرانة بدلالة من جبرئيل عليه السلام الذي كان يُريه مواضعها[٢]. وجدّدها إسماعيل عليه السلام، وقُصيّ بن كلاب، ورسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ... ثمّ تعاقَب الحكّام على تجديدها المرّةَ بعد المرّة.[٣] ويدلّ البحث الميدانيّ، في الوقت الحاضر، على أنّ هذه العلامات ما تزال قائمة. وهذه الأنصاب والحدود الستّة إنّما تعيّن حدود الحرم في الطرقالمؤدّية إليه، أمّا أنصاب وحدود الحرم كلّه فهي أكثر بكثير.[٤]
[١] شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: ج ١ ص ٥٩.
[٢] أخبار مكّة للفاكهي: ج ٥ ص ٢٢٥ ح ١٩٢، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: ج ١ ص ٥٥؛ جواهر الكلام: ج ٧ ص ٣٩٦، المفصّل في تاريخ العرب: ج ٦ ص ٤٤١.
[٣] أخبار مكّة للأزرقيّ: ج ٢ ص ١٢٩، أخبار مكّة للفاكهيّ: ج ٢ ص ٢٧٣، شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام: ج ١ ص ٥٥؛ الكافي: ج ٤ ص ٢١١ ح ١٨.
[٤] الحرم المكّيّ الشريف والأعلام المحيطة به: ص ٧١ و ٨٧.