حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٣ - دوافع تناول الطعام والشراب
تعدّ من المال المختلط بالحرام، على النحو الّذي لا يمكن فصل الحلال من الحرام.
على أنَّ النقطة الّتي تبرز على هذا الصعيد، أنَّ الإسلام أخذ الحيطة لمعالجة هذه الشبهات ودبّر طريقا للخروج من ربقتها، متمثّلًا بإخراج خمس المال المشتبه عن هذا الطريق، بمقدور الصائم أن يتخلّص من مشكلة الأطعمة المشتبهة الّتي يتناولها ويطعم منها ضيوفه خاصّةً، ويطهّرها ممّا يلابسها من شبهات، لكي يصفوَ له صيام شهر رمضان المبارك وينعم بعطاياه المعنوية أكثر.
دوافع تناول الطعام والشراب
إنَّ طبيعة الدافع الّذي يصدر منه الصائم في تناول الطعام والشراب في وقتَي الإفطار والسحر، له تأثيره في بلوغ كمال الانتفاع من بركات الصوم. لقد جاء في أحد وصايا النَّبي صلى اللّه عليه و آله إلى الصحابي الجليل أبي ذرّ الغفاري، قوله:
يا أبا ذَرٍّ لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى الأَكلِ وَالنَّومِ.[١]
ثَمَّ فرق ولا ريب بين الصائم الّذي يتناول السحور والإفطار بباعث الجوع والعطش وحسب، وبين من يتناولهما بقصد القربة ورضا اللّه سبحانه، فالحالة النورية الوضّاءة لصوم الصائم الّذي تناول الطعام فيه بباعث القربة الإلهية، لا يقارن مطلقا بالصوم الّذي يتمّ تناول الطعام فيه والتقوّي عليه بباعث حيواني وبمحض الشهوة، بديهي أنَّ الدافع الإلهي في هذه الممارسة، الّتي يقول فيها الصائم: إنّني أتناول الطعام قربةً إلى اللّه، يحتاج تحقّقها إلى مقدّمات تتجاوب مع هذه الممارسة ولوازم تقترن معها، منها أن يتناسب الطعام في النّوعيّة والمقدار مع حاجة البدن.
على ضوء ما مرَّ من المقدّمات والإيضاحات يمكن تكثيف خلاصة الكلام في باب إصلاح الطعام، بسعي الصائم الالتزام بثلاثة امور تقود رعايتها للانغمار بهذه
[١] مكارم الأخلاق: ج ٢ ص ٣٧٠ ح ٢٦٦١ عن أبي ذرّ، تنبيه الخواطر: ج ٢ ص ٥٨.