حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٩ - ٦ تجديد ميثاق الإخاء الديني آخر الزمان
في المجتمع الجديد، فتغلّب على معضلة الاختلافات الداخلية عن هذا السبيل، وأرسى دعائم أوّل حكومة إسلامية ورسّخ بُناها التكوينية من خلال حالة الانسجام والوحدة التي نشأت في مقابل أعداء الإسلام، إثر ترسيخ مبدأ الإخاء الديني.
يحدّثنا التاريخ عن المشهد الذي انبلج فيه ميثاق الإخاء الديني، وهو يسجّل بأنّ النبيّ المصطفى صلى اللّه عليه و آله لمّا قدم المدينة جمع المسلمين يوماً، والتفت إليهم مخاطباً:
تَآخَوا فِي اللّهِ أخوَينِ أخوَينِ.[١]
ثمّ قدّم لنا سجلّ السيرة النبوية ومصادر التاريخ الإسلامي ثبتاً بمن آخى النبيّبينهم وتآخوا، بيدَ أنّ الانتخاب الأروع في هذا المشهد هو اختيار النبيّ الأقدس صلى اللّه عليه و آله للإمام عليّ عليه السلام، أخاً له، حيث أخذ بيده أمام الملأ وقال:
أنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.[٢]
تفيد النصوص التاريخية والحديثية أنّ من آثار هذه الخطوة في الإخاء الديني، توارث المسلمين المتآخين بعضهم لبعض، حتّى إذا ما قويت شوكة الإسلام وصلب عوده، نسخ هذا الحكم وانقطعت المؤاخاة في الميراث.[٣]
٦. تجديد ميثاق الإخاء الديني آخر الزمان
احتضن الباب الخامس من الفصل الخامس من هذا القسم، أحاديث يذكر فيها النبيّ صلى اللّه عليه و آله أقواماً يهبّون لنصرة الإسلام آخر الزمان، وينعتهم بأنّهم" إخوانه" لما يتّسمون به من الثبات ورباطة الجأش وقوّة الجنان ورسوخ الإيمان.
إنّ تفحّص هذه الأحاديث وتأمّلها، ووضعها إلى جوار تلك الأحاديث التي جاءت في ظلال الآيات التي تخبر عن أنصار الإسلام في مستقبل التاريخ، كما في
[١] راجع: ص ٤٥٠( مؤاخاة اصحاب النبى بعد الهجرة).
[٢] راجع: ص ٤٥٤( اوّل من تآخوا فى الأسلام).
[٣] راجع: ص ٤٥٠( مؤاخاة اصحاب النبي بعد الهجرة).