حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٥ - ٢ أوثق العلاقات الاجتماعية
لقد شرّع القرآن الكريم بقوله:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"[١] قانونا أسّس على ضوئه العلاقة بين آحاد المسلمين، وأوجد بينهم آصرة لم تكن موجودة من قبل، هذه الصلة أو العلاقة تسمّى" الإخاء الديني"، وما يبعث على التأمّل أنّ هذا الضرب من الاخوّة، هو وحده الذي تترتّب عليه آثار شرعية وحقوقية من وجهة نظر الإسلام.
فلو ترافقت علاقة الإخاء الديني والتقت مع العلاقة النَّسَبيّة، لَبَدت آثارها الشرعية والحقوقية التي تتركها في الزواج والإرث، وإذا ما اقترنت بالعلاقة الرضاعية، ترتّب عليها آثار في الزواج، أمّا إذا لم تقترن بأيّ من العلاقتَين النَّسَبيّة والرضاعية، فلها آثارها الشرعيّة والحقوقيّة الخاصّة، التي نهض ببيانها الفصلان الثالث والرابع من هذا القسم.
أمّا حينما ننتقل إلى العلاقة النسبيّة والرضاعية التي تنشأ بمعزل عن العلاقة الدينيّة، فلن نجد لها آثارا تترتّب عليها من وجهة نظر الإسلام، كما هو الحال في اثنين يشتركان مع أحد الأبوين أو كليهما على نحو غير مشروع، فكما لا يقرّ الإسلام العلاقة الناشئة بين الابن المتولّد من الزنا وبين أبويه الطبيعيين، فكذلك لا يقرّ ولادة اثنين من أبوين، أو ارتضاعهما من امّ واحدة من دون وجود العلاقة الدينية المعتبرة بينهما، ولا تُعدّ مثل هذه الولادة أو الحالة منشأً للآثار الشرعية والحقوقية.
٢. أوثق العلاقات الاجتماعية
بتشريعه لقانون الإخاء الديني بادر الإسلام من جهة إلى شنّ معركة لمواجهة ضروب التعصّب العنصري والأثني البغيض ومكافحة الاصطفافات القبلية والتخندقات الحزبية، كما أرسى من جهة اخرى أوثق العلاقات وعرى التواصل الاجتماعي والسياسي في نسيج الامّة الإسلامية.
[١] الحجرات: ١٠.