حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠ - الكتاب
الصّائِمُ إذا اكِلَ عِندَهُ الطَّعامُ صَلَّت عَلَيهِ المَلائِكَةُ.[١]
٨٥٠٢. سنن ابن ماجة عن بريدة: قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله لِبِلالٍ: الغَداءُ يا بِلالُ! فَقالَ: إنّي صائِمٌ.
قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: نَأكُلُ أرزاقَنا وفَضلُ رِزقِ بِلالٍ فِي الجَنَّةِ. أشَعَرتَ يا بِلالُ أنَّ الصّائِمَ تُسَبِّحُ عِظامُهُ وتَستَغفِرُ لَهُ المَلائِكَةُ ما اكِلَ عِندَهُ؟.[٢]
٢/ ٢ بَرَكاتُ ضِيافَةِ اللّهِ
أ التَّقوى
الكتاب
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"[٣].[٤]
[١] سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٥٥٦ ح ١٧٤٨.
[٢] سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٥٥٦ ح ١٧٤٩.
[٣] البقرة: ١٨٣.
[٤] كان أهل الأوثان يصومون لإرضاء آلهتهم أو لإطفاء نائرة غضبها إذا أجرموا جرما أو عصوا معصية وإذا أرادوا إنجاح حاجة، وهذا يجعل الصيام معاملة ومبادلة يعطي بها حاجة الربّ ليقضي حاجة العبد، أو يستحصل رضاه ليستحصل رضا العبد، وإنّ اللّه سبحانه أمنع جانبا من أن يتصوّر في حقّه فقر أو حاجة أو تأثّر أو أذىً، وبالجملة: هو سبحانه بريء من كلّ نقص؛ فما تعطيه العبادات من الأثر الجميل أيّ عبادة كانت وأيّ أثر كان إنّما يرجع إلى العبد دون الربّ تعالى وتقدّس، كما أنّ المعاصي أيضا كذلك، قال تعالى:\i" إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها"\E( الإسراء: ٧)، هذا هو الّذي يشير إليه القرآن الكريم في تعليمه بإرجاع آثار الطاعات والمعاصي إلى الإنسان الّذي لا شأن له إلّا الفقر والحاجة، قال تعالى:\i" يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ"\E( فاطر: ١٥)، ويشير إليه في خصوص الصيام بقوله:\i" لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"\E وكون التقوى مرجوّ الحصول بالصيام ممّا لا ريب فيه؛ فإنّ كلّ إنسان يشعر بفطرته أنّ من أراد الاتّصال بعالم الطهارة والرفعة والارتقاء إلى مدرجة الكمال والروحانيّة، فأوّل ما يلزمه أن يتنزّه عن الاسترسال في استيفاء لذائذ الجسم، وينقبض عن الجماح في شهوات البدن، ويتقدّس عن الإخلاد إلى الأرض، وبالجملة: أن يتّقي ما يبعده الاشتغال به عن الربّ تبارك وتعالى، فهذه تقوى إنّما تحصل بالصوم والكفّ عن الشهوات، وأقرب من ذلك وأمسّ لحال عموم الناس من أهل الدنيا وأهل الآخرة أن يتّقي ما يعمّ به البلوى من المشتهيات المباحة كالأكل والشرب والمباشرة، حتى يحصل له التدرّب على اتّقاء المحرّمات واجتنابها، وتتربّى على ذلك إرادته في الكفّ عن المعاصي والتقرّب إلى اللّه سبحانه؛ فإنّ من أجاب داعي اللّه في المشتهيات المباحة وسمع وأطاع، فهو في محارم اللّه ومعاصيه أسمع وأطوع( الميزان في تفسير القرآن: ج ٢ ص ٨).