حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٧ - منزلة الكعبة
وأمّا كسوة البيت نفسه فيقال: إنّ أوّل من كساها تُبَّع أبو بكر أسعد، كساها بالبُرود المطرّزة بأسلاك الفضّة، وتَبِعه خلفاؤه. ثمّ أخذ الناس يكسونها بأردية مختلفة فيضعونها بعضها على بعض، وكلّما بَلي منها ثوب وضع عليها آخر إلى زمن قُصَيّ. ووضع قُصيّ على العرب رِفادة لكسوتها سنويّا، واستمرّ ذلك في بنيه. وكان أبو ربيعة ابن المغيرة يكسوها سنةً وقبائل قريش سنةً.
وقد كساها النبيّ صلى اللّه عليه و آله بالثياب اليمانيّة، وكان على ذلك حتّى إذا حجّ الخليفة العباسيّ المهديّ شكا إليه سدنةُ الكعبة من تراكم الأكسية على سطح الكعبة، وذكروا أنّه يخشى سقوطه، فأمر برفع تلك الأكسية وإبدالها بكسوة واحدة كلّ سنة، وجرى العمل على ذلك حتّى اليوم. وللكعبة كسوة من داخل. وأوّل من كساها مِن داخل امّ العبّاس بن عبد المطّلب؛ لنذر نذرته في ابنها العبّاس.
منزلة الكعبة
كانت الكعبة مقدّسة معظّمة عند الامم المختلفة، فكانت الهنود يعظّمونها ويقولون: إنّ روح" سيفا" وهو الاقنُوم الثالث عندهم حلّت في الحَجَر الأسوَد، حين زار مع زوجته بلادَ الحجاز.
وكانت الصابئة من الفُرس والكلدانيّين يعدّونها أحد البيوت السبعة المعظّمة[١]، وربّما قيل: إنّه بيت زُحَل؛ لقدم عهده وطول بقائه.
وكانتالفرس يحترمون الكعبة أيضا، زاعمين أنّ روح هُرمُز حلّت فيها، وربّما حجّوا إليها زائرين.
[١] البيوت المعظّمة هي: ١ الكعبة. ٢ مارس على رأس جبل بأصفهان. ٣ مندوسان ببلاد الهند. ٤ نوبهار بمدينة بلخ. ٥ بيت غمدان بمدينة صنعاء. ٦ كاوسان بمدينة فرغانة من خراسان. ٧ بيت بأعالي بلاد الصين( كما في هامش المصدر).