حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٠ - أ بحث علمي
فتشخيص جهة الكعبة؛ وذلك أنّ طريقهم إلى تشخيص عرض البلاد وهو ضبط ارتفاع القطب الشماليّ كان أقرب إلى التحقيق، بخلاف الطريق إلى تشخيص الطول، وهو ضبط المسافة بين النقطتين المشتركتين في حادثة سماويّة مشتركة، كالخسوف بمقدار سَير الشمس حسّا عندهم، وهو التقدير بالساعة، فقد كان هذا بالوسائل القديمة عسيرا وعلى غير دقَّة، لكنّ توفّر الوسائل وقرب الروابط اليوم سهّل الأمر كلّ التسهيل، فلم تَزَل الحاجة قائمة على ساق، حتّى قام الشيخ الفاضل البارع الشهير بالسَّردار الكابُليّ رحمة اللّه عليه في هذه الأواخر بهذا الشّأن، فاستخرج الانحراف القِبليّ بالاصول الحديثة، وعمل فيه رسالته المعروفة ب" تُحفة الأجلّة في معرفة القبلة". وهي رسالة ظريفة بيّن فيها طريق عمل استخراج القبلة بالبيان الرياضيّ، ووضع فيها جداول لتعيين قبلة البلاد.
ومن ألطف ما وفِّق له في سعيه شكر اللّه سعيه ما أظهر به كرامة باهرة للنبيّ صلى اللّه عليه و آله في محرابه المحفوظ في مسجد النبيّ بالمدينة.
وذلك أنّ المدينة على ما حاسبه القدماء كانت ذات عرض ٢٥ درجة وطول ٧٥ درجة [و] ٢٠ دقيقة، وكانت لا توافقه قبلة محراب النبيّ صلى اللّه عليه و آله في مسجده، ولذلك كان العلماء لا يزالون باحثين في أمر قبلة المحراب، وربّما ذكروا في انحرافه وجوها لا تصدّقها حقيقة الأمر، لكنّه رحمهاللهأوضح أنّ المدينة على عرض ٢٤ درجة [و] ٥٧ دقيقة وطول ٣٩ درجة [و] ٥٩ دقيقة وانحراف صفر درجة ٤٥ دقيقة تقريبا، وانطبق على ذلك قبلة المحراب أحسن الانطباق، وبدت بذلك كرامة باهرة للنبيّ في قبلته التي وَجّه وجهَه إليها وهو في الصلاة، وذكر أنّ جبرئيل أخذ بيده وحوّل وجهه إلى الكعبة، صدق اللّه ورسوله.
ثمّ استخرج بعده المهندس الفاضل الزعيم عبدالرزاق البغائريّ رحمة اللّه عليه قبلة أكثر بقاع الأرض، ونشر فيها رسالة في معرفة القبلة، وهي جداول يذكر فيها ألف وخمسمئة بُقعة من بقاع الأرض، وبذلك تمّت النعمة في تشخيص القبلة.