حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩ - د تلك البركات
الرَّحيلَ، فَيَقولونَ: يا جَبرَئيلُ، فَمَاذا صَنَعَ اللّهُ تَعالى في حَوائِجِ المُؤمِنينَ مِن امَّةِ مُحَمَّدٍ؟ فَيَقولُ: إنَّ اللّهَ تَعالى نَظَرَ إلَيهِم في هذِهِ اللَّيلَةِ فَعَفا عَنهُم وغَفَرَ لَهُم إلّا أربَعَةً: ... مُدمِنَ الخَمرِ، وَالعاقَّ لِوالِدَيهِ، وَالقاطِعَ الرَّحِمِ، وَالمُشاحِنَ.
فَإِذا كانَت لَيلَةُ الفِطرِ وهِيَ تُسَمّى:" لَيلَةَ الجَوائِزِ" أعطَى اللّهُ العامِلينَ أجرَهُم بِغَيرِ حِسابٍ، فَإِذا كانَت غَداةُ يَومِ الفِطرِ بَعَثَ اللّهُ المَلائِكَةَ في كُلِّ البِلادِ، فَيَهبِطونَ إلَى الأَرضِ ويَقِفونَ عَلى أفواهِ السِّكَكِ، فَيَقولونَ: يا امَّةَ مُحَمَّدٍ، اخرُجوا إلى رَبٍّ كَريمٍ؛ يُعطِي الجَزيلَ ويَغفِرُ العَظيمَ.
فَإِذا بَرَزوا إلى مُصَلّاهُم قالَ اللّهُ عز و جل لِلمَلائِكَةِ: مَلائِكَتي، ما جَزاءُ الأَجيرِ إذا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ فَتَقولُ المَلائِكَةُ: إلهَنا وسَيِّدَنا، جَزاؤُهُ أن تُوَفِّيَ أجرَهُ. فَيَقولُ اللّهُ عز و جل: فَإِنّي اشهِدُكُم مَلائِكَتي، أنّي قَد جَعَلتُ ثَوابَهُم عَن صِيامِهِم شَهرَ رَمَضانَ وقِيامِهِم فيهِ رِضايَ ومَغفِرَتي.
ويَقولُ: يا عِبادي، سَلوني، فَوَعِزَّتي وجَلالي لا تَسأَلونِّي اليَومَ في جَمعِكُم لِاخِرَتِكُم ودُنياكُم إلّا أعطَيتُكُم، وعِزَّتي لَأَستُرَنَّ عَلَيكُم عَوراتِكُم ما راقَبتُموني، وعِزَّتي لَأَجَرتُكُم ولا أفضَحُكُم بَينَ يَدَي أصحابِ الخُلودِ، انصَرِفوا مَغفورا لَكُم، قَد أرضَيتُموني ورَضيتُ عَنكُم.
فَتَفرَحُ المَلائِكَةُ وتَستَبشِرُ ويُهَنِّئُ بَعضُها بَعضا بِما يُعطِي اللّهُ هذِهِ الامَّةَ إذا أفطَروا.[١]
[١] الأمالي للمفيد: ص ٢٣٠ ح ٣ عن عبداللّه بن عبّاس، بحار الأنوار: ج ٩٦ ص ٣٣٨ ح ١؛ فضائل الأوقات للبيهقي: ص ٦٤ ح ١٢٩ عن ابن عبّاس.