حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٧ - ٦/ ٣ حج النبي
يَطَّوَّفَ بِهِما"،[١] ثُمَّ أتى إلَى الصَّفا، فَصَعِدَ عَلَيهِ فَاستَقبَلَ الرُّكنَ اليَمانِيَّ، فَحَمِدَ اللّه وأثنى عَلَيهِ، ودَعا مِقدارَ ما يُقرَأُ سورَةُ البَقَرَةِ مُتَرَسِّلا، ثُمَّ انحَدَرَ إلَى المَروَةِ، فَوَقَفَ عَلَيها كَما وَقَفَ عَلَى الصَّفا، حَتّى فَرَغَ مِن سَعيِهِ.
ثُمَّ أتاهُ جَبرَئيلُ عليه السلام وهُوَ عَلَى المَروَةِ فَأَمَرَهُ أن يَأمُرَ النّاسَ أن يُحِلّوا إلّا سائِقَ الهَديِ. فَقالَ رَجُلٌ: أنُحِلُّ ولَم نَفرُغ مِن مَناسِكِنا؟ فَقالَ: نَعَم.
قالَ [عليه السلام]: فَلَمّا وَقَفَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله بِالمَروَةِ بَعدَ فَراغِهِ مِنَ السَّعيِ أقبَلَ عَلَى النّاسِ بِوَجهِهِ فَحَمِدَ اللّهَوأثنى عَلَيهِ، ثُمَقالَ: إنَّ هذا جَبرَئيلُ وأومى بِيَدِهِ إلى خَلفِهِ يَأمُرُني أن آمُرَ مَن لَم يَسُق هَديًا أن يُحِلَّ، ولَوِ استَقبَلتُ مِن أمري مِثلَ مَا استَدبَرتُ لَصَنَعتُ مِثلَ ما أمَرتُكُم، ولكِنّي سُقتُ الهَديَ، ولا يَنبَغي لِسائِقِ الهَديِ أن يُحِلَّ حَتّى يَبلُغَ الهَديُ مَحِلَّهُ.
قالَ [عليه السلام]: قالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: لَنَخرُجَنَّ حُجّاجًا وشُعورُنا تَقطُرُ! فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: أما إنَّكَ لَن تُؤمِنَ بَعدَها أبَدًا. فَقالَ لَهُ سُراقَةُ بنُ مالِكِ ابنِ جَعشَمٍ الكِنانِيُّ: يا رَسول اللّهِ، عَلِّمنا دينَنا كَأَنَّما خُلِقنَا اليَومَ، فَهذَا الَّذي أمَرتَنا بِهِ لِعامِنا هذا أم لِما يُستَقبَلُ؟ فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: بَل هُوَ لِلأَبَدِ إلى يَومِ القِيامَةِ، ثُمَّ شَبَّكَ أصابِعَهُ بَعضَها إلى بَعضٍ وقالَ: دَخَلتُ العُمرَةَ فِي الحَجِّ إلى يَومِ القِيامَةِ.
وقَدِمَ عَلِيٌّ عليه السلام مِنَ اليَمَنِ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله وهُوَ بِمَكَّةَ، فَدَخَلَ عَلى فاطِمَةَ عليهاالسلاموهِيَ قَد أحَلَّت، فَوَجَدَ ريحًا طَيِّبَةً، ووَجَدَ عَلَيها ثِيابًا مَصبوغَةً، فَقالَ: ما هذا
[١] البقرة: ١٥٨.