حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦١ - ٣ زمان البراءة من المشركين ومكانها
اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ".[١] و" الطّاغوت" لا ينحصر بالأوثان والأنصاب الّتي اصطُنِعت واتُّخذت في عصر الجاهليّة، بل إنّ أجلى مظاهر الطّاغوت هو تلك السّلطات المشركة الّتي تسوق المجتمع إلى وجهة مغايرة لوجهة أنبياء اللّه تعالى. وهذا قول الصّادق عليه السلام في بيان معنى الطّاغوت في الآية السّابعة عشرة من سورة الزّمر:" وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها": من أطاع جبّارًا فقد عَبَده.[٢] والمهمّة الأساسيّة هو التّعرّف على المؤامرة المعقّدة الّتي حيكت في تاريخ المسلمين للتّستّر على أجلى مظاهر الطّاغوت والشّرك، لئلّا تشعر المجتمعات الإسلاميّة الخطر من هذه النّاحية، فتظلّ نظرتها إلى البراءة من المشركين حبيسة في نطاق البراءة من أصنام عصر الجاهليّة الاولى. وقد كشف الإمام الصّادق عليه السلام في عصره عن هذه المؤامرة الخطرة، وأعلن بصوتٍ جهير:" إنَّ بَني امَيَّةَ أطلَقوا لِلنّاسِ تَعليمَ الإيمانِ ولَم يُطلِقوا تَعليمَ الشِّركِ؛ لِكَي إذا حَمَلوهُم عَلَيهِ لَم يَعرِفوهُ".[٣]
٣ زمان البراءة من المشركين ومكانها
ممّا لا ريب فيه أنّ البراءة من المشركين ليست محدودة بزمان أو مكان معيّنين بل يجب على المسلمين، في كلّ زمان ومكان حيثما تقتضي الضرورة إعلان براءتهم الفرديّة والجماعيّة من المشركين. ولا مراء أنّه إذا حدّد وليّ أمر المسلمين زمانًا ومكانًا واسلوبًا معيّنًا لأداء هذه الفريضة فإنّ إطاعة وليّ الأمر هنا تكون واجبة.
[١] النحل: ٣٦، وراجع الزمر: ١٧، النساء: ٣٦.
[٢] مجمع البيان: ج ٨ ص ٧٧٠، تأويل الآيات الظاهرة: ج ٢ ص ٥١٣ ح ٥.
[٣] الكافي: ج ٢ ص ٤١٥ ح ١.