حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤ - ٢ علة عدم الانتفاع من غل الشياطين
العلّة الثانية: اللطف الإلهي الخاص بالإضافة إلى الرصيد الّذي يوفّره صوم شهر رمضان للصائمين طبيعيا، متمثّلًا باحتواء سلطة الشيطان وردع إغواءاته عنهم، فإنَّ هذه الممارسة العبادية تتحوّل بنفسها إلى أرضية لانهمار ألطاف اللّه عليهم وشمولهم بها، وحينئذٍ فإنَّ ما جاء في الأحاديث من تصفيد الشياطين، وغلّها في هذا الشهر إنّما هو إشارة لهذا المعنى.
بعبارة اخرى، إنَّ اللطف الإلهي ليس جزافا حتّى يصحّ السؤال: لماذا لم يمنع سبحانه سلطة الشياطين ويحول بينها وبين الإنسان في بقيّة الشهور؟ كلّا، إنّما ينشأ مبدأ التوفيق الرباني واللطف الإلهي من واقع اختيار الإنساننفسه، ودخوله في رحاب الضيافة الرمضانية.
٢. علّة عدم الانتفاع من غلّ الشياطين
في إطار التحليل الّذي مرَّ، فيما يفيده من أنَّ الشياطين تفقد سلطتها على الإنسان في هذا الشهر على الأقل بالنسبة إلى الصائمين، ينبثق السؤال الرئيسي الثاني في هذا المضمار، متمثّلًا بما نراه من غفلة الصائمين وابتلائهم بالخطايا والذنوب في هذا الشهر أحيانا، كما يدلّ عليه تشريع الكفّارات الّذي جاء لعلاج هذه الحالات، يصوّر السيّد ابن طاووس رحمهاللّه هذه المفارقة، بقوله:
سألني بعض أهل الدين، فقال: إنّني ما يظهر لي زيادة انتفاع بمنع الشياطين، لأنَّني أرى الحال الّتي كنت عليها من الغفلة قبل شهر رمضان، كأنّها على حالها مانقصت بمنع أعوان الشيطان ....[١] يمكن تقديم جوابين لهذا السؤال، هما:
[١] الإقبال: ج ١ ص ٧٣. يسوق السيّد ابن طاووس رحمهاللّه خمسة أجوبة على السؤال المطروح كلّها غير مقنعة ما خلا الجواب الأخير، الّذي سنذكره في المتن مشفوعا ببعض التوضيحات.