حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٤ - آداب الخروج من ضيافة الله
وكيف تفويضه إلى مالك أمره؟ وكيف استحضاره بمراقبة اطّلاع اللّه جلّ جلاله على سرّه؟ وكيف انسه باللّه في خلواته وجلواته؟ وكيف وثوقه بوعود اللّه جلّ جلاله وتصديقه لإنجاز عداته؟ وكيف إيثاره للّه جلّ جلاله على من سواه؟
وكيف حبّه له وطلب قربه منه واهتمامه بتحصيل رضاه؟ وكيف شوقه إلى الخلاص من دار الابتلاء والانتقال إلى منازل الأمان من الجفاء؟
وهل هو مستثقل من التكليف، أو يعتقد أنّ ذلك من أفضل التشريف؟ وكيف كراهته لما كره اللّه جلّ جلاله من الغيبة والكذب، والنميمة والحسد، وحبّ الرئاسة، وكلّ ما يشغله عن مالك دنياه ومعاده؟
وغير ذلك من الأسقام للأديان الّتي تعرض لإنسان دون إنسان، وفي زمان دون زمان، بكلّ مرض كان قد زال حمد اللّه جلّ جلاله على زواله، وقام بما يتهيَّأ له من قضاء حقّ إنعام اللّه جلّ جلاله وإفضاله.
وليكن سروره بزوال أمراض الأديان أهمّ عنده من زوال أمراض الأبدان، وأكمل من المسارّ بالظفر بالغنى بالدرهم والدينار، ليكون عليه شعار التصديق بمقدار التفاوت بين الانتفاع بالدنيا الفانية والآخرة الباقية.
أقول: فإن رأى شيئا من أمراضه وسوء أغراضه قد تخلّف وما نفع فيه علاج الشهر بعبادته، فليعتقد أنّ الذنب له وإنّما أتاه البلاء من جهته، فيبكي بين يدي مالك رقبته، ويستعين برحمته على إزالته".[١]
[١] الإقبال: ج ١ ص ٤٤٨.