حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٤ - د خير من ألف شهر!
ج اختصاصها بولاة الأمر
الخصيصة الثالثة الّتي تحفّ ليلة القدر، أنَّ اللّه سبحانه يُطلع في هذه الليلة أكمل الناس وأفضل بني آدم وأسماهم علىصورة تقديره وحكمه ومسار تدبيره للعباد.
فنجد في تفسير القميِّ في ذيل الآية الكريمة:" تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها" ما نصّه:
تَنَزَّلُ المَلائِكةُ وروحُ القُدُسِ عَلى إمامِ الزَّمانِ، ويَدفَعونَ إلَيهِ ما قَد كَتَبوهُ مِن هذِهِ الامورِ.[١] هذه العملية وإن كانت لا تنسب إلى المعصوم صراحةً، إلّا أنّها تعدّ حصيلة لمدلولات ما جاء من روايات في هذا الباب، وعندئذٍ يمكن القول: إنَّ من خصائص ليلة القدر اختصاصها بالإمام المهدي عجل اللّه تعالى فرجه، ممّا يعني أنَّ التوسل به عليه السلام في هذه الليلة خاصّة له دوره النافذ في تيسير امور الإنسان وفتح الآفاق أمامه، لما يؤدّي إلى تغيير مصيره باتجاه تحقيق المزيد من المكاسب لسنته الجديدة.
د خير من ألف شهر!
يسجّل القرآن الكريم صراحةً:" لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" الأمر الّذي يدلّل على الطابع الاستثنائي المتميّز لهذه البرههالزمنية وما تنطوي عليه من فرادة في بركاتها، على النحو الّذي يعادل العمل الصالح فيها؛ العملَ الصالح خلال عمر طويل ينوف على الثمانين عاما! تجاوبا مع هذا المعنى، جاء في تفسير الآية ما نصّه:
العَمَلُ الصّالِحُ فيها مِنَ الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وأنواعِ الخَيرِ، خَيرٌ مِنَ العَمَلِ في ألفِ شَهرٍ لَيسَ فيها لَيلَةُ القَدرِ.[٢]
وهذا الثراء العريض في بركات هذه اللّيلة وغناها، هو الّذي يفسّر في الحقيقة
[١] تفسير القمّي: ج ٢ ص ٤٣١.
[٢] الكافي: ج ٤ ص ١٥٨ ح ٦.