حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧١ - ١ معنى ليلة القدر
١. معنى ليلة القدر
قوله سبحانه:" وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ". يدلّ بوضوح، على أنَّ إدراك المعنى الحقيقي لليلة القدر هو أمر شاقّ تكتنفهصعوبات جمّة، وأنَّ هذا المعنى هو فوق المستوى الإدراكي لعامّة الناس. بديهي إذا كان المخاطب بالآية هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فسيكون الاستفهام في قوله:" ما أَدْراكَ" لتعظيم ليلة القدر وتكريمها على ما يظهر، مردّ ذلك، أنَّ من نزل القرآن على قلبه، ومن روحه موضع ليلة القدر، وتهبط عليه الملائكة لتدبير امور العالموتقدير شؤونه، لا يمكن أن يكون جاهلًا بحقيقة ليلة القدر.
أكثر من ذلك، قد تتيسّر مشاهدة حقيقة ليلة القدر ولو بقدر لعدد من أهل السير والسلوك، عبر انتفاعهم من تعاليمأهل البيت عليهم السلام في هذا المجال. لقد عرض العالم الرباني آية اللّه ملكي تبريزي للسؤال التالي:" مامعنى رؤية ليلة القدر، وما معنى لذّته؟" ثُمَّ أجاب عليه بما يلي:" رؤية ليلة القدر عبارة عن كشف ما يقع فيها من نزول الأمر إلى الأرض، كما يُكشف لإمام العصر عليه السلام في اللّيلة"[١].
على أنَّ رؤية هذه الحقيقة والارتقاء إليها أمر عظيم وشأن جليل، وهو كما وصفه الإمام الصادق عليه السلام بقوله:
إنَّ القَلبَ الَّذي يُعايِنُ ما يُنزَلُ في لَيلَةِ القَدرِ لَعَظيمُ الشَّأنِ.[٢]
بيد أنَّ الإسلام لم يترك الناس هَمَلًا على هذا الصعيد، فمن أجل أن ينعم عامّة الناس بمعرفة إجمالية عن معنى ليلهالقدر، اضطلعت النصوص الإسلامية بتصوير ملامح لهذه الحقيقة، عبر بيان خصائص تلك اللّيلة وتلمّسفضائلها، ممّا سنطلّ على أمثلة له في النقطة التالية.
[١] المراقبات: ١٣٧. وراجع: تمام كلامه قدسسره.
[٢] بصائر الدرجات: ٢٤٣ ح ١٤.