حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٤ - كلام في فضل نوافل شهر رمضان والحث عليها
وقال العالم الربّاني ملكي تبريزي قدسسره: ثمّ إنّه ينبغي للسالك أن يتروّى في حاله، ويتأمّل في نشاطه وكسله، وشغله وفراغه، وقوّته وضعفه، بالنسبة إلى النوافل والمستحبّات، ويختار منها بعد مراعاة حاله الأفضل فالأفضل.
ومن جملة ذلك ما ورد في الأخبار الكثيرة من زيادة النوافل في هذا الشهر بألف ركعة، فإن رأى العمل بالنسبة إليه أحسن، فهنيئاً له في توفيقه بذلك، ولكن لايترك الدعوات الواردة فيها؛ فإنّ فيها مضامين عاليةً بعضُها لايوجد في غيرها منالدعوات، وليكن في ذلك حيّاً وصادقاً فيكون حظّه من قراءتها المناجاة مع قاضي الحاجات، لا مجرّد التفوّه بالألفاظ، فإن حصل له حقيقة ما يقوله، ويصف من حاله ومقامه في هذه الدعوات، فطوبى له وحسن مآب! فإنّ العبد إذا اتّصف قلبه بحال مثلًا يدعو فيه لنفسه الويل، ويذكر (من) ويله وثبوره: أنّ ذنوبه بحيث لو علمت بها الأرض لَابتَلَعَتهُ، ولو عَلِمَت بها الجبالُ لَهدَّتهُ، ولو علمت بها البحار لأغرقَتهُ كما ذكر ذلك في بعض الأدعية فإنّ ذلك حالٌ أظُنُّ أنّه لو حصل لإبليس لَأنجاهُ، وكيف بمسلمٍ أو مؤمن!؟ [و] لاسيّما إذا كان خوفه واضطرابه من سَخَط مولاه أشدَّ من اضطرابه من عذاب النار كما يذكره بعد هذه الفقرات. فهذا حالٌ سَنِيٌ[١] لا يوجد في قلب إلّا وربُّهُ عنه راضٍ، وهكذا غيرُها من المضامين الفاخرة الّتي أودَعوها في هذه الدعوات؛ فإنّها مثارُ حالاتٍ وصفاتٍ للنفس والقلبِ يُحييهما ويُنجيهما من الهَلَكاتِ، ويوصلهما إلى سنيّ الحالات وعالي الدرجات.
ثمّ إنّ العامل إن كسل في بعض الأوقات ولم يكن له نشاطٌ للعمل، فله أن يراقب حاله، فإن ظنّ من حاله أنّه لو اشتغل بالعمل ولو بالتعمّل يورث له الحالَ، فليَشتَغِل ولا يترك حتّى لا يتمكّن الخبيث من نفسه؛ فإنّ الإنسان إن ترك العمل
[١] السنيّ: الرفيع( لسان العرب: ج ١٤ ص ٤٠٣).