ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٥٨ - بعث مسلم عليه السّلام الى الكوفة
فقال ابن الأشعث: لك الأمان يا مسلم.
فقال لهم: لا أمان لكم يا أعداء اللّه و أعداء رسوله.
ثم إنّهم حفروا له حفيرة في وسط الطريق، و أخفوا رأسها بالدغل و التراب، فوقع مسلم في تلك الحفيرة، و أحاطوا به فضربه ابن الأشعث على وجهه بالسيف فشقّه، فأوثقوه و آتوه الى ابن زياد.
فقيل له: سلّم على الأمير.
فقال مسلم: و اللّه مالي أمير غير الحسين عليه السّلام ثم أنشد:
اصبر لكلّ مصيبة و تجلّد # و اعلم بأنّ المرء غير مخلّد
و إذا ذكرت مصيبة تشجى لها # فاذكر مصيبة آل بيت محمد
و اصبر كما صبر الكرام فانّها # نوب تنوب اليوم تكشف في غد
فقال ابن زياد: يا مسلم سواء عليك سلّمت أو لم تسلّم إنّك مقتول لا محالة.
قال مسلم: أريد رجلا قرشيّا أوصيه.
فقام عمر بن سعد إليه و قال له: ما وصيّتك؟
فقال له: أول وصيّتي: فأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، و أن محمدا رسول اللّه، و أن عليا ولي اللّه و وصي رسوله و خليفته في أمته.
و الثانية: تبيع درعي و تقضي عنّي سبعمائة درهم استقرضتها.
و الثالثة: أن تكتب الى سيدي الحسين يرجع و لا يأتي الى بلدكم.
فقال ابن سعد: أمّا ما ذكرت من الشهادة فكلّنا نشهد بها، و أمّا بيع الدرع و قضاء الدين إن شئنا قضيناه و إلاّ لا، و أمّا من أمر الحسين فلا بد أن يقدم إلينا و نذيقه الموت.
ثم أمر ابن زياد أن يصعد بمسلم على أعلى القصر و يرمى منه، فبكى مسلم على